إدام القوت في ذكر بلدان حضر الموت - السيّد عبد الرحمن بن عبيد الله السقّاف - الصفحة ٨٦٢ - حصن آل فلّوقة
وأخبار العلّامة ابن شهاب أكثر من أن يتّسع لها المجال ، وهو الّذي مهّد له الصّواب ، وأطلق الخطاب ، وألين القول ، وأطيل الجول.
| كأنّ كلام النّاس جمّع حوله | فأطلق في إحسانه يتخيّر [١] |
لقد أخذ قصب السّبق ، ولم تنجب حضرموت مثله من الخلق.
أمّا في الفقه .. فكثير من يفوقه من السّابقين ، بل لا يصل فيه إلى درجة سادتي : علويّ بن عبد الرّحمن السّقّاف وعبد الرّحمن بن محمّد المشهور ، وشيخان بن محمّد الحبشيّ ، ومحمّد بن عثمان بن عبد الله بن يحيى من اللّاحقين.
وأمّا في التّفسير والحديث .. فلا أدري.
وأمّا في الأصلين ، وعلم المعقول ، وعلوم الأدب والعربيّة ، وقرض الشّعر ونقده .. فهو نقطة بيكارها ، وله فيها الرّتبة الّتي لا سبيل إلى إنكارها.
وقد رأينا أشعار إمام الإباضيّة ، والشّيخ سالم بافضل ، وابن عقبة ، وعبد المعطي ، وعبد الصّمد ، ومطالع القطب الحدّاد الرّائعة ، ومنقّحات العلّامة ابن مصطفى الشّاعرة ، فضلا عمّن دونهم .. فلم نر أحدا يفري فريه [٢] ، ولا يمتح بغربه [٣] ، ولا يسعى بقدمه ، والآثار شاهدة والمؤلّفات والأشعار ناطقة.
| مجد تلوح حجوله وفضيلة | لك سافر والحقّ لا يتلثّم [٤] |
أما إنّ كلامه ليسوق القلوب النّافرة أحسن مساق ، ويستصرف الأبصار [٥] الجامحة كما تستصرف الألحاظ العشّاق.
| ينسى لها الرّاكب العجلان حاجته | ويصبح الحاسد الغضبان يرويها [٦] |
[١] البيت من الطّويل.
[٢] يفري فريه : يعمل عملا متقنا كعمله.
[٣] يمتح : يستقى. بغربه : دلوه العظيمة.
[٤] البيت من الكامل ، وهو لأبي تمّام في «ديوانه» (٢ / ١٠٤).
[٥] يستصرف الأبصار : يردّها عن وجهتها.
[٦] البيت من البسيط ، وهو من قصيدة لابن نباتة السعدي.