إدام القوت في ذكر بلدان حضر الموت - السيّد عبد الرحمن بن عبيد الله السقّاف - الصفحة ٥٠٢ - نخر عمرو
نخر عمرو [١]
هو مكان في غربيّ شبام على ساعة ، يسكنه الجهاورة من يافع أصحاب الشّيخ يحيى بن قاسم السابق ذكره ، وهم خوّاضو غمرات ، وحتوف أقران. وكان على رئاستهم عليّ بن عبد الكريم الجهوريّ.
وكانت لآل النّقيب [٢] دولة بشبام ، فضرب أحدهم مسكينا من مساكين نخر عمرو فاشتكى إلى عليّ عبد الكريم ، فأكنّها في نفسه ، حتّى سمع بعض التّعيير من الشّعراء والسّماسرة ، فحمل أصحابه على أن يتسوّروا سور شبام باللّيل ، فكمنوا تحت الجامع حتّى أقبل عليهم اثنان من آل النّقيب فقتلوهما ، ثمّ التحم الحرب ، وقتل اثنان من الجهاورة وآخران من آل النّقيب ، ثمّ خفّ الجيران [٣] لإيقاف الحرب ، وأوّل من وصل : صالح بن عبد الحبيب بن عليّ جابر في حشد من أصحابه ، فحجز بين الفريقين ، وعقد بينهم هدنة لمدّة ما يجهّزون قتلاهم ، وفي أثنائها .. وصلتهم الذّبائح من النّقيب للجهاورة إلى الدّار الّذي هم فيه بشبام ، وهكذا كانت بنو مالك.
| إذا افترقوا عن وقعة جمعتهم | لأخرى دماء ما يطلّ نجيعها [٤] | |
| تذمّ الفتاة الرّود شيمة بعلها | إذا بات دون الثّأر وهو ضجيعها [٥] | |
| تقتّل من وتر أعزّ نفوسها | عليها بأيد ما تكاد تطيعها | |
| إذا احتربت يوما ففاضت دماؤها | تذكّرت القربى ففاضت دموعها | |
| ولا عيب إلّا أنّ حلم حليمها | يسفّه في شرّ جناه خليعها |
[١] لفظة (النّخر) بضم فسكون ، تكررت في بعض مناطق حضرموت .. فهناك : نخر عيقون. في غيل بن يمين ، ونخر كعدة قرب تريم ، وهذا ، ونخر عينات وغيرها ويطلق على المحلة المقامة جوار الأرض التي نخرتها السيول.
[٢] آل النقيب من بطون يافع ، وكانت سيطرتهم في السابق على تريس ، ثم سكن منهم جماعة شباما ، ثم جلوا عنها ، وتقدم ذكر عقدتهم في القطن.
[٣] خفّ الجيران : أسرعوا.
[٤] الأبيات من الطّويل ، وهي للبحتريّ في «ديوانه» (١ / ٩ ـ ١١). يطلّ : يهدر. نجيعها : دمها.
[٥] الرّود : الفتاة الجميلة الحسنة الشّابة ، وهي مسهّلة من : الرّؤود.