إدام القوت في ذكر بلدان حضر الموت - السيّد عبد الرحمن بن عبيد الله السقّاف - الصفحة ٣٩٥ - ـ السادة آل الحداد بقيدون
ثمّ انحدر بعد ذلك إلى جاوة ، وأدركته المنيّة بالتّقّل ـ إحدى مدنها ـ في سنة (١٣١٦ ه) ، عن اثنين وأربعين ربيعا ، فكان أكبر من قول حبيب [أبي تمّام في «ديوانه» ٢ / ٢١٧ من الطّويل] :
| فتى سيط حبّ المكرمات بلحمه | وخامره حقّ السّماح وباطله [١] | |
| فتى جاءه مقداره ، واثنتا العلا | يداه ، وعشر المكرمات أنامله [٢] | |
| فتى ينفح الأيّام من طيب ذكره | ثناء كأنّ العنبر الورد شامله |
وقد زرت قبره ، وألفيت عليه من المهابة والجلال ما ذكّرني بقول الأوّل [من الطّويل] :
| على قبره بين القبور مهابة | كما قبله كانت على ساكن القبر |
وبإثره تقيّض فريقه ، وانتهج طريقه ولده الفاضل علويّ [٣] ؛ فلقد أحيا قدّته ، وأظهر جدّته ، وأطال مدّته ، وأعاد جوده ونجدته ، فما زال طويل العماد ، كثير الرّماد [٤] ، فحماد له حماد.
| تنميه في قلل المكارم والعلا | زهر لزهر أبوّة وجدود [٥] | |
| فرع من النّبع الشّريف إذا هم | نسبوا وفلقة ذلك الجلمود |
[١] سيط : خلط. خامره : خالطه.
[٢] المقدار : الأجل.
[٣] ولد الحبيب علوي بن محمد بن طاهر الحداد بقيدون في رجب (١٢٩٩ ه) ، وتوفي بجاوة في سنة (١٣٧٣ ه) ، كان من أهل العلم وأهل الكرم والجود ، وله أعمال خيرية ، ومآثر تشهد له ، جمع شيئا من كلامه ومواعظه تلميذه السيد محمد بن سقاف الهادي ، وتلامذته كثيرون. ترجمته في : «تاريخ الشعراء» (٥ / ٢٥٩) ، «تعليقات ابن شهاب على شمس الظهيرة» (٢ / ٥٦٣) ، و «قرة الناظر» لتلميذه العلامة عبد الله بن طاهر .. وغيرها.
[٤] كثير الرّماد : كناية عن الكرم ؛ لأنّه يلزم من كثرة الرّماد كثرة الحطب المحروق ، وهو دليل على كثرة الطّبخ ، وكثرة الطّبخ دليل على الكرم.
[٥] البيتان من الكامل ؛ وهما لأبي تمّام في «ديوانه» (١ / ٢٢١) تنميه : تنسبه. قلل : قمم. زهر الأولى : اسم قبيلته. زهر الثّانية : ـ جمع أزهر ـ : وهو مشرق الوجه.