إدام القوت في ذكر بلدان حضر الموت - السيّد عبد الرحمن بن عبيد الله السقّاف - الصفحة ٦٠٥ - كلام نفيس عن الغدر واستطراد إلى ذكر فلسطين
ولمّا كان الهاجريّ أدناهم إلى شبام مع قلّة المال والرّجال .. جعل إليه الخفارة ، فكلّ من أخذ منه شفرة أو نحوها .. أمن بها ومرّ على رؤوس العفاريت. قتل في سنة (١٣٠٨ ه) بعد أن :
| ملأ الزّمان جرائحا ومنائحا | خبطا ببؤسى في الرّجال وأنعم [١] | |
| فغدت عرانين العلا وأكفّها | من بين أجدع بعده أو أجذم |
وسبب قتله [٢] : أنّ أحد آل كدّه أخذ عذق خريف [٣] من نخيلهم فقتلوه ، فكبر عليهم قتل ولدهم في عذق خريف ولا سيّما بعدما عيّرهم سماسرة شبام ، فكمنوا من اللّيل على مقربة من الشّعب ، وفي الصّباح أطلقوا عليه البنادق ، فخرج عليهم عائظ بأصحابه وأردى منهم اثنين واستلبوهما ، ولمّا كادوا يصلون مسيال سر الفارق بين ذي أصبح وبحيره .. كفّ عنهم ، وكان الصواب فيما فعل ، وقد قال ٦ لسلمة بن الأكوع : «ملكت فأسجح» [٤].
ولكن أحد أصحابه كان شريرا مع منافسته له ، فقال له : تريد القهوة عند غصون؟ وهي امرأة عائظ من آل عامر أصحاب آل كدّه ، فحمي ، وتقدّم بهم ، وقد تستّر آل كدّه بأشجار الأراك وأكوام الرّمل ، وجاءتهم نجدة آل محمّد بن عمر ، فأصلوهم نارا حامية ، فعمد عائظ وأصحابه إلى السّلاح الأبيض.
وما زالوا يتناحرون حتّى حجز بينهم السّيّدان عبد الله بن حسن بن صالح البحر ، وعيدروس بن حسين العيدروس ، ولكن بعد ما قتل من آل كدّه وآل محمّد بن عمر سبعة ، ومن آل جعفر بن طالب ثلاثة عشر قتيلا وثلاثون جريحا.
وكانت الحادثة المذكورة على مقربة من هدّامه ، كما مرّ فيها.
وعظم المصاب على آل كثير بمقتل عائظ واصطكّت بعده ركبهم ، وتخاذلت
[١] البيت من الكامل وهو للشّريف الرّضيّ في «ديوانه» (٢ / ٢٩٠) بتحريف بسيط.
[٢] أي : عائظ بن سالمين.
[٣] العذق : العنقود. الخريف : هو الرّطب من النخلة ؛ في عرف الحضارمة.
[٤] أخرجه البخاري (٣٠٤١) ، ومعنى فأسجح : أحسن وارفق.