إدام القوت في ذكر بلدان حضر الموت - السيّد عبد الرحمن بن عبيد الله السقّاف - الصفحة ١٠٣٥ - ـ النجد الجنوبي
ساعات ، ومنها إلى ريدة الجوهيّين والمعارّة ثلاث ساعات.
ومن الرّيدتين إلى عقبة الفقره يكثر الازورار والانعطاف ؛ لكثرة القور والشّناخيب بذلك الطّرف ، فبطن ذلك الجبل الّذي يلي حضرموت أشبه بظهر الضّبّ ، وأمّا ما يلي عقبة الفقره في شمالها .. فأشبه بذنبه ، والسّيّارات فيه يحيط بها خطر السّقوط إذا لم يمهر السّائقون.
والمسافة إلى الفقره نحو ثلاث ساعات.
ومنها إلى الشّحر نحو ساعتين [١].
وفي هذا النّجد جول عبول ، وهو الّذي توفّي به سيّدنا العيدروس الأكبر مرجعه من الشّحر إلى تريم [٢] ، على ثلاث مراحل من تريم ومرحلتين من الشّحر.
وفيه أيضا : مقد العبيد [٣] ، سمّي بذلك لسبب يتعالم به الحضارمة ولا ندري ما نصيبه من الصّحّة ، إلّا أنّ آثار القبول ظاهرة عليه ؛ وهو : أنّ أحد سلاطين حضرموت بات به مع عبيده في ليلة شاتية ، وهو ممّا ينطبق عليه قول أبي الطّيّب [في «العكبريّ» ١ / ١٨ من الكامل] :
| وعقاب لبنان وكيف بقطعها | وهو الشّتاء وصيفهنّ شتاء |
فجمعوا عليه الرّحال والفراش ، وباتوا هم في نقل الحجارة من مكان إلى آخر .. فاندفع عنهم البرد بحرارة الأعمال ، وأصبح السّلطان ميتا من شدّته.
وفي أواخر هذا النّجد : غيل بن يمين [٤] ، ولسويد بن يمين ذكر كثير في شعر إمام الإباضيّة إبراهيم بن قيس ، وقلت في «الأصل» : يحتمل أن يكون سويد صاحب
[١] لمعرفة تفاصيل هذه الطرق والوديان .. يراجع «الشامل» (٩١) و (١٠٣) وما بعدها.
[٢] «المشرع» (٢ / ٣٦١).
[٣] وهذا المقد في طريق النازل من رأس حويرة إلى وادي دوعن ، والمقد : هو كل موضع جبلي صعب الصعود ، وأطلق على بعض المواضع.
[٤] غيل بن يمين : بلدة في وادي المسيلة ، ترتبط إداريا بمديرية الشحر ، وتبعد عنها أكثر من (٢٠٠ كم) ، كما تبعد عن سيئون نحو (١٥٠ كم) ، وتصب سيولها في وادي سنا.