إدام القوت في ذكر بلدان حضر الموت - السيّد عبد الرحمن بن عبيد الله السقّاف - الصفحة ٣٣٢ - القويرة
إلى جود في الفاقة ، وسماحة فوق الطّاقة ، وبرّ بوالديه عظيم ، ومحاسن خلال أغلى من الدّرّ النّظيم ، وله كلام أزكى من مسك الختام ، وأندى من ماء الغمام :
| أندى على الأكباد من قطر النّدى | وألذّ في الأجفان من سنة الكرى |
وبيني وبينه ودّ صميم ، وطارف إخاء مبنيّ على قديم ، يأتي فيه قول الخطّابي للثّعالبيّ [من البسيط] :
| قلبي رهين بنيسابور عند أخ | ما مثله حين تستقري البلاد أخ | |
| له صحائف أخلاق مهذّبة | منها التّقى والنّهى والحلم ينتسخ |
ومن أولاد الإمام المحضار : بقيّة السّلف ، وزينة الخلف ، كهف اليتامى ، وموئل الأيامى [١] ، الّذي امتزج الجود بلحمه ودمه ، ولم يسع أحد في الزّمن الأخير بقدمه .. الحبيب مصطفى [٢] ، فحدّث عن سماحته ولا حرج ، وحسبك بما كان منه في الزّمن الّذي هرج ومرج [٣] ؛ فلقد مرّت أيّام الأزمة وداره ملأى بالجفان المحفوفة بالضّيفان [٤].
| فما جازه جود ولا حلّ دونه | ولكن يسير الجود حيث يسير [٥] |
لقد بلغني أنّه باع من صلب ماله بعشرة آلاف ريال ذهبت مع الأكباد الحرّى ، والبطون الغرثى [٦].
| وللجود حسن أيّ وقت بذلته | وأحسنه ما كان في زمن المحل |
[١] الأيامى : النّساء اللّاتي لا أزواج لهنّ.
[٢] الحبيب مصطفى المحضار ، مولده بالقويرة سنة (١٢٨٣ ه) ، تنظر ترجمته وأخباره في : «الشّامل» (١٥١) ، «الدّليل المشير» ، وغيرها.
[٣] هرج ومرج : اختلط.
[٤] الجفان ـ جمع جفنة ـ وهي : القصعة.
[٥] البيت من الطّويل ، وهو لأبي نواس في «ديوانه» (٤٨١) ، ولكن بلفظ (يصير) بدل (يسير) في الموضعين.
[٦] الأكباد الحرّى : الّتي يبست من العطش. الغرثى : الجائعة.