إدام القوت في ذكر بلدان حضر الموت - السيّد عبد الرحمن بن عبيد الله السقّاف - الصفحة ٥٩ - ـ من خصائص حضرموت
وذكر مذحج يؤكّد ذلك ؛ لأنّها بلادهم ، وفي [٦ / ٢٣] من «خزانة الأدب» عن ابن الأثير [١] : أنّ ذا النّخيل ـ بضمّ النّون وفتح الخاء ـ : عين قرب المدينة ، وأخرى قرب مكّة ، وموضع دوين حضرموت. ومثله في (ص ٥٠٧).
ومن قصيدة هائيّة لصخر بن العود الحضرميّ يذكرها النّحاة في ذكر لنخل حضرموت في قوله [في «الأغاني» ٢٢ / ٣٩ من الطّويل] :
| تذكّرت كأسا إذ سمعت حمامة | بكت في ذرى نخل طوال جريدها [٢] |
وروى الهمدانيّ : عن أبي الحسن الخزاعيّ ـ وكان يسكن بأرض نجد العليا ـ : أنّه أصاب النّاس أزمة شديدة ، فأقبلوا من نجد إلى مكّة ، وكان فيهم شاعر يقال له : الحزارة العامريّ ، فأنشد شعرا يذكر فيه ما كان من رحمة الله عندهم ، فقال التّهاميّون لشاعرهم أبي الجيّاش : قل مثله.
فأنشد شعرا ؛ منه [من الخفيف] :
| سقيت حضرموت منها مع الأح | قاف ريّا وعلّت الأسعاء [٣] | |
| طبّقت بالسّيول أبين حتّى | (لحجها) فهي والسّماء سواء [٤] |
تنبيه : إنّما قلت سابقا : إنّ الأنسب في بيت قيس أن يقال : (بأقصى حضرموت) ؛ لأنّ أعلاها يقرب من نجد .. فلا يليق أن يكون غاية للبعد ، وعاصمة نجد : اليمامة الآتي ذكرها في حجر ، وكان اسمها جوّا في الزّمان الأوّل.
قال الأعشى من قصيدة عذبة يمدح هوذة بن عليّ بن ثمامة الحنفيّ [في «ديوانه» ٢٤١ من الطّويل] :
| فلمّا أتت آطام جوّ وأهله | أنيخت فألقى رحلها في فنائكا |
[١] لكنه غير ناقل عن ابن الأثير فيها.
[٢] كأس : اسم محبوبته ، واسمها كاملا : كأس بنت بجير بن جندب.
[٣] الأسعاء : اسم من أسماء مدينة الشحر ، وقد يخفف فيقال : لسعاء.
[٤] صفة جزيرة العرب (٣٣٣ ـ ٣٣٦).