إدام القوت في ذكر بلدان حضر الموت - السيّد عبد الرحمن بن عبيد الله السقّاف - الصفحة ٦٢٦ - ـ آل الحبشي سكان الغرفة
ثانيا ، على حدّ قول الرّضيّ [في «ديوانه» ٢ / ٢١١ من الكامل] :
| ولربّما ابتسم الفتى وفؤاده | شرق الجنان برنّة وعويل |
وذكر الجنان بعد الفؤاد من الحشو القبيح.
وقول الآخر [من الطّويل] :
| ضحكت وكان الصّبر منّي سجيّة | وقد يضحك الإنسان وهو حزين |
وقال الأوّل [من الكامل] :
| ولربّما ابتسم الكريم من الأذى | وفؤاده من حرّه يتأوّه |
ثمّ إنّ ابتسامة الأستاذ لم تكن إلّا عن برد الرّضا ، ولكنّها وقعت على والدي وأمثاله من محبّيه وعارفيه أمثال الصّاعقة ، فانقبض رجاهم ، واطلخمّ دجاهم ، وفاضت منهم العبرات وتصاعدت منهم الزّفرات ، وكان له أمر غريب ، ومشهد مهيب ، وزاد الطّين بلّة أنّ سيّدي علويّ بن عمر شقيق الأستاذ ـ وكان جبلا من الحلم والعبادة ، وركنا من أركان الشّرف والسّيادة ـ توفّي قبله في جمادى الأولى من تلك السّنة.
والشّابّ المنغّص الشّباب أحمد ، قال الشّيخ عمر شيبان ـ وقد أظهر الشّماتة له بعض أهل الظاهر ـ فقال أبياتا في يوم الإثنين (٢٩) جمادى الآخر سنة (١٣١٣ ه) [من مجزوء الخفيف] :
| نحن بالله عوذنا | والحبيب المقرّب | |
| كلّ من رام ضرّنا | من قريب واجنبي | |
| سهمنا فيه قولنا | حسبنا الله والنّبي |
في أبيات ضعيفة التّركيب ؛ لأنّ الله لم يعلّمه الشّعر لعظيم نصيبه من الوراثة النّبويّة فيما أظنّ ، وقد دعا فيها على الشّامت فاستجاب الله دعاءه إن كان الّذي عرفته في لحن القول برغم تكتّم والدي ورفاقه بذلك لبعدهم عن المنافسات رضوان الله عليهم.