إدام القوت في ذكر بلدان حضر الموت - السيّد عبد الرحمن بن عبيد الله السقّاف - الصفحة ١٠١٦ - فغمه
وحدّثني من سار إلى بئره [١] وقال : إنّها عبارة عن غار يتّسع تارة ويضيق أخرى ، وهو مظلم وفيه روائح منكرة. قال : ولمّا انتهينا إلى حيث انطفأت السّرج .. لم نجسر على التّقدّم ؛ لأنّ انطفاءها دليل فقد الهواء المغذّي للأنفاس [٢].
من قومه :
| لقد مسح الرسول أبا أبينا | ولم يمسح وجوه بني بحير | |
| شبابهم وشيبهم سواء | فهم في اللؤم أسنان الحمير |
وقال كليب حين أتى النبيّ ٦ :
| من وشز برهوت تهوي بي عذافرة | إليك يا خير من يحفى وينتعل | |
| تجوب بي صفصفا غبرا مناهله | تزداد عفوا إذا ما كلّت الإبل | |
| شهرين أعملتها نصا على وجل | أرجو بذاك ثواب الله يا رجل | |
| أنت النبي الذي كنا نخبّره | وبشرتنا بك التوراة والرسل) اه |
وها هنا وقفة عند قوله : (وبشرتنا بك التوراة ..) ، مما يدلنا على وجود للديانة اليهودية بحضرموت قبل مجيء الإسلام. والله أعلم.
[١] أي : بئر برهوت.
[٢] يعني به الأكسجين ، ويذهب بعض السياح الأوربيين الذين زاروا هذه البئر بعد دراسة ، إلى أنه موضع بركان قديم يظهر أنه انفجر فأهلك من حوله. ولعل مما يؤيد هذا الرأي .. ما يقال : إنه يسمع لهذا المكان أصوات كالرعد من مسافات ، وأنه يقذف بحرارة ودخان! وينظر «تاريخ البكري» (١ / ٥٥ ـ ٥٦).
وقد وردت أحاديث نبوية عند الطبراني في «المعجم الكبير» (١١ / ٩٨) (١١١٦٧) ، و «الأوسط» (٤ / ١٧٩) (٣٩١٢) ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله ٦ : «خير ماء على وجه الأرض .. ماء زمزم ..» وفيه : «وشر ماء على وجه الأرض .. ماء بوادي برهوت ، بقية بحضرموت كرجل الجراد من الهلام ، تصبح تتدفق ، وتمسي لا بلال لها». وفي رواية : «والله ما على وجه الأرض ماء شر من ماء بئر بوادي برهوت».
ففي الأحاديث تصريح بأن برهوت اسم للوادي واسم للبئر ، لكن لا وجود للبئر اليوم ، إنما هي مغارة أشبه بكهف .. وجاء في كتاب : «الأصنام» للكلبي (ص ٥٠): (يقال : أمرع من نوذ ، وأجدب من برهوت ، وبرهوت واد بحضرموت ، بقرب قرية يقال لها : تنعة) اه
وممن دخلها من المستشرقين : الهولندي فان درميولين (وقد طبعت رحلته) ، والنمساوي فان وايزمان .. وحاصل ما قالاه : أن هذه المغارة تقع على ارتفاع (٣٠٠) قدم من سفح الجبل ، ولها طريق معبد نقر في الصخر ، كانت الجمال تسير عليه لجلب السماد من فضلات الخفافيش.
وتتشعب هذه المغارة إلى شعب ، كما أن في أقصاها منحدرا.
واستنتجا : أن برهوت كهف جيري ليس به أثر بركاني ، وأن الروائح الخبيثة ليست من الكبريت بل