إدام القوت في ذكر بلدان حضر الموت - السيّد عبد الرحمن بن عبيد الله السقّاف - الصفحة ٨٦١ - حصن آل فلّوقة
وقد ذكر شيخنا المسألة في «البغية» ، ولكنّه لم يشر إلى ما كان واقعا من القصّة ، وامتحنت شاعريّته في حضرة الشّريف عبد الله [١] بمكّة المشرّفة ، فخرج كما يخرج الذّهب التبر من كير الصّائغ ؛ إذ أنشأ في المجلس من لسان القلم أكثر ممّا اقترحوه عليه.
وفي «ديوانه» عدّة قصائد بهيئة الأرتقيّات [٢] في مديح خديوي مصر الجليل توفيق باشا [٣] ، وزعم جامعو «ديوانه» أنّه لم يقدّمها إليه ، وأنا لا أصدّق ذلك ؛ لخروجه عن الطّبيعة الغالبة ؛ إذ قلّما ينجز الشّاعر قصيدته إلّا كانت في صدره ولولة لا تهدأ إلّا بإظهارها ، فالظّاهر أنّه قدّمها ولكنّها لم تحظ بالقبول ، وقد قيل لأرسطو : إنّ أهل أنطاكيّة لم يقبلوا كلامك .. قال : لا يهمّني قبولهم ، وإنّما يهمّني أن يكون صوابا.
وللعلّامة ابن شهاب أسوة بسابقيه من الفحول ، فقد اقشعرّ بطن مصر بأراكين القريض ؛ كحبيب وأبي عبادة ، ولم ينج المتنبّي إلّا بجريعة الذّقن حسبما قرّرته في «النّجم المضي».
| وكون صحاب الشافعي يذكرونه | فذلك للاستظهار منهم بلا نكر | |
| نظير الذي قالوه في صاع فطرة | ووسق زكاة للبراءة من خسر | |
| فقد ذكروا الميزان لكن مدارهم | على الكيل فاطلب ما هنالك واستقر | |
| ومما يقوّي ما ذكرناه : نصّهم | على الوزن بالتقريب خليك عن ذكر | |
| وما جاوز التحديد في قدر أذرع | وهذا دليل الاعتبار لها فادر | |
| وحاصله : أن التّخالف إن يكن | فيرضى بتحكيم المساحة في الطّهر |
هذا ما كتبه الشيخ عبد الله الناخبي ، في كراس له ، كتبه سنة (١٣٤٧ ه) ، أي قبل (٧٥) سنة من اليوم ، أطال الله عمره ، وأمتع به في خير وعافية.
[١] يعني به : الشريف عبد الله بن الحسين بن علي الحسني الهاشمي (١٢٩٩ ـ ١٣٧٠ ه) ، ولد بمكة ، وصار نائبا عن أبيه سنة (١٣٢٦ ه) ، وفي عام (١٣٦٥ ه) أقيم ملكا على الأردن ، ومات سنة (١٣٧٠ ه). «الأعلام» (٤ / ٨٢).
[٢] جمع أرتقيّة ؛ وهي القصائد التي تبتدىء أبياتها وتنتهي بحرف واحد ، وأول من ابتكرها صفي الدين الحلي عبد العزيز بن سرايا (ت ٧٥٠ ه) في مدح ملوك الدولة الأرتقية بالشام.
[٣] هو خديوي مصر محمد توفيق باشا ابن الخديوي إسماعيل بن إبراهيم باشا ابن محمد علي باشا ، سادس ملوك مصر ، ولد سنة (١٢٦٩ ه) ، ومات في (٦) جمادى الثانية (١٣٠٩ ه) في حلوان.
«الأعلام الشرقية» (١ / ٣٩).