إدام القوت في ذكر بلدان حضر الموت - السيّد عبد الرحمن بن عبيد الله السقّاف - الصفحة ٧٣٣ - ـ أحوال سيئون السياسية
ولا خوى نجمي ، ولا تغيّر رأيي ، وأنا الّذي أقول [من الطّويل] :
| وقد أحسن الحسّاد بي حيث كايدوا | مكاني من السّلطان حتّى تغيّرا | |
| لأنّي لو قاربته في مشورة | لأتعبت نفسي أو لكنت مقصّرا | |
| وأنّى يحابي من بناه إلهه | على الصّدق والتّصريح من يوم أثغرا | |
| صفا لهم جوّ السّياسة فانتهوا | إلى ما اشتهوا والحال يكفيك مخبرا | |
| فقد طوّقوا أعناقهم بملاوم | تدوم إلى أن يبعث الخالق الورى | |
| وقد أنشبوا أوطانهم في معاطب | تطيل لذي اللّبّ البكا والتّحسّرا | |
| وتكثر للوالي النّدامة والأسى | لو انتبهت أفكاره وتدبّرا | |
| وقد خار لي الرّحمن في البعد عنهم | فلا ذنب لي إذ لا حضرت ولا أرى |
وفي جمادى الآخرة من سنة (١٣٣٧ ه) توجّه الأمير عليّ بن منصور بن غالب يحمل توكيلا من والده بإمضاء تلك المعاهدة بدار الاعتماد في عدن ، وتوجّه الأمير سالم بن عبود بن سالم يحمل توكيلا من السّلطان محسن بن غالب بإمضائها ، ونزلا بالمكلّا على ضيافة السّلطان غالب بن عوض القعيطيّ ، وسارا بمعيّته إلى عدن حيث وقّعوا عليها هناك.
وكان السّلطان المنصور بن غالب ، وأخوه السّلطان المحسن بن غالب تقاسما الممالك بوثيقة محرّرة بينهم لتاريخ فاتحة رجب من سنة (١٣٣٦ ه) ، فكانت سيئون ومريمه وتريس وأعمالها للمنصور ولأولاده من بعده ، وكانت تريم والغرف للمحسن بن غالب ولأولاده من بعده.
وفي (١٢) من جمادى الأولى سنة (١٣٤٣ ه) توفّي السّلطان محسن بن غالب بسيئون ، وخلفه ولده السّلطان عبد الله بن محسن ، وكان رحيب الصّدر ، طويل الباع ، رخيّ البال ، رقيق الطّبع ، مأمون الغضب ، جميل الأخلاق ، خبيرا بالأمور ، خليقا بالملك ، إلّا أنّه لا ينجو من بيت ليلى الأخيليّة ـ الّذي تمثّلنا به في