إدام القوت في ذكر بلدان حضر الموت - السيّد عبد الرحمن بن عبيد الله السقّاف - الصفحة ٧٣٢ - ـ أحوال سيئون السياسية
بحضوره زهاء ألف وخمس مئة من العلويّين ، والسّلاطين ، ويافع ، وآل كثير ، والعوامر ، وآل باجري ، وآل تميم ، وغيرهم ، وهناك أنشدت قصيدة مطوّلة ، أقول فيها للسّيّد حسين [في «ديوان المؤلّف» ق : ١٣٦ ـ ١٣٨ من البسيط] :
| أدركت بالجدّ والتّشمير ما عجزت | عنه الملوك بجلب الخيل والإبل | |
| ملكت قسرا قلوب النّاس قاطبة | بخفّة الرّوح والأخلاق والحيل | |
| لا شكّ أنّك ذو سحر وشعوذة | أو ذو مقام لدى البرّ اللّطيف علي | |
| واليوم أتممت عقد الصّلح محتسبا | هذا الصّنيع فقرّت أعين الدّول | |
| عسى تكون لنا عقباه صالحة | فما علمنا بتفصيل ولا جمل | |
| تخالف النّاس في الأخبار عنه ولم | أعرف حقيقته ماذا عليّ ولي | |
| هل فيه للنّاس والإسلام فائدة | أم لا؟ فإنّ رواة القول في جدل |
ومنها :
| يا ربّ وانصر جيوش التّرك دولتنا | واملأ قلوب العدى بالخوف والوجل | |
| واحم الشّريعة في شبه الجزيرة بال | مولى الإمام من الآفات والعلل |
وقولي : (لم أعرف حقيقته) هو الواقع يومئذ ؛ لأنّ سلاطين آل كثير ومن على رأيهم من الأغنياء بعد أن علموا غضب حكومة عدن من تلك الوثيقة ، وعلموا انهزام الأتراك .. تجافوا عنّي ، وكتموني أخبارهم ؛ لأنّني لا أرضى انسحاب حكم الحماية الإنكليزيّة على بلادنا ، لأنّ الحماية مظنّة الجور الفاحش ، ولا سيّما لو سلّمت الأمور إلى غير أهلها ـ كما هو الأغلب ـ فهي إذن شرّ من الاستعمار ؛ بشهادة الفروق الشّاسعة بين إدارة عدن وإدارات حضرموت الّتي لا أثر لشيء فيها من عدالة الدّين القيّم.
أمّا في بلادهم .. فإنّ العدل فيها ـ حسبما بلغني ـ أشبه به عندنا في خير العصور ؛ لأنّهم أخذوا عنّا ما أعانهم على ذلك ، وبالغت جهدي في عرقلة ذلك ، والتّحذير من سوء مغبّته بما نشرت بعضه في «الأصل» .. فكان أوّل ما زيّن لهم محبّوها الابتعاد عنّي ، وما زالوا على ذلك إلى اليوم ، وقد خار الله لي في ذلك ، وما زلّ نعلي ،