صفحات من التاريخ السياسي للشيعة - فوزي آل سيف - الصفحة ٨٢ - شيء عن إسلام اليمن ودور همدان
إسلام همدان بهذا الشكل (الدراماتيكي) والسريع، وقبولهم الدين على يد الإمام علي ٧ في يوم واحد، بينما مكث فيهم غيره مدة من الزمن ولم يقبلوا منه، حدد وجهتهم المستقبلية في الولاء القوي للإمام ٧، ومناصرتهم إياه واختيارهم طريقه عندما تفرقت الطرق بالمسلمين.
وكانت حروب الإمام ٧ أيام خلافته الظاهرية هي الميدان الذي ظهرت فيه تضحيات الهمدانيين.. ففي حرب الجمل فكانوا يتنافسون مع ربيعة في الفوز بالوسام الأعلى للتضحية والقتال بين يدي الإمام ٧، ويبادرون لمنازلة أعدائه كما قال سعيد بن قيس الهمداني قائدهم فيها:
|
قل للوصي أقبلت قحطانها |
فادع بها تكفيكها همدانها |
هم بنوها وهم إخوانها
وأما في حرب صفين، فقد قتل بنو همدان خلقا كثيرا من أهل الشام، فقال معاوية: بنو همدان أعداء عثمان[١].
وشكر لهم الإمام علي ٧ موقفهم ذاك، فمدحهم نثرا وشعرا، ومما يؤثر عنه فيهم قوله:
|
ولما رأيت الخيل تقرع بالقنا |
فوارسها حمر العيون دوامي |
|
ونادى ابن هند ذا الكلاع ويحصبا |
وكندة في لحم وحي جذام |
|
تيممت همدان الذين هم |
إذا ناب أمر جنتي وسهامي |
|
وناديت فيهم دعوة فأجابني |
فوارس من همدان غير لئام |
|
فوارس من همدان ليسوا بعزل |
غداة الوغا من يشكر وشبام |
[١] ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب: ج ٢، ص ٣٥٦.