صفحات من التاريخ السياسي للشيعة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٣٦ - العيونيون يهزمون القرامطة
|
وحرّقوا عبد قيس في ديارهمُ |
وصيروا الغرّ من ساداتهم حممـا |
فكان العيونيون وهم من شيعة أهل البيت ٧ من ٤٦٠ هـ إلى حوالي ٢٠٠ سنة بعد ذلك وهم الذين قاوموا القرامطة واستطاعوا إخراجهم بعد جولات عنيفة من القتال المستمر[١] لمدة سبع سنوات وقد سجل الشاعر العيوني علي بن المقرب هذا في قصيدته المذكورة حيث قال:
|
وحرّقوا عبد قيس في ديارهمُ |
وصيروا الغرّ من ساداتهم حممـا |
|
|
سل القرامط من شظّى جماجمهم |
فلقا وغادرهم بعد العلا خدما |
وحكموا المنطقة طيلة هذه الفترة.
ولكي يتبين لك مدى تغلغل منهج أهل البيت واستحكامه في المنطقة، ننقل لك ما ذكره ابن بطوطة في كتابه المعروف (رحلة ابن
[١] ذكر الشيخ علي البلادي البحراني في أنوار البدرين، ص ٣٩٣: ما يلي:(أقول): ولم تزل القرامطة في دولتهم ومنكراتهم حتى أباد الله دولتهم وأخمد صولتهم بظهور الأمير عبد الله بن علي العيوني الأحسائي آل إبراهيم من ربيعة جد الأمير علي بن مقرب الشاعر الأديب فبقي يراوحهم ويغاديهم بالحرب مدة سبع سنوات وهو في أربعمائة رجل وربما تزيد قليلا حتى ذهبت أيامهم وعفت رسومهم وأعوامهم ومن جملة ما اتفق في إدبار أمرهم وقطع شرهم أن أبا البهلول العوام بن محمد بن الزجاج الذي أحدث قرية العوامية من بني عبد القيس تغلب على جزيرة أوال وانتزعها من أيديهم وطرد عاملهم عنها فلما سمعوا الخبر حشدوا الجنود الكثيرة من الأعراب وغيرهم وأتوا بهم إلى القطيف وكانت لهم فجهزوا ثلثمائة سفينة مملوءة عساكر وعليهم أمير من جهتهم فلما توسطوا البحر بين البحرين والقطيف في الموضع المعروف إلى الآن بكسكوس عصفت بهم ريح عظيمة فأغرقتهم جميعا إلى أن صار ما ذكرناه من قطع أدبارهم وقلع آثارهم وقد أشار إلى ذلك الأديب الشاعر المهذب علي بن مقرب في بعض قصائده بقوله:
|
سل القرامط من شظى جماجمهم |
طرا وغادرهم بعد العلا خدما |
|
|
وما بنوا مسجدا لله نعلمه |
بل كلما وجدوه قائما هدما |
|
|
وحرقوا عبد قيس في منازلها |
وغادروا الغر من ساداتها حمما |