صفحات من التاريخ السياسي للشيعة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٥٨ - المشكلة الثقافة الأقلاوية
أن تثبت بأنها الأكثرية، وربما لجأت إلى التزوير في التعداد والإحصاء، وذلك لأنها تزعم أن اتصافها بصفة الأكثرية يعطيها حقا مضاعفا! والكلام ليس في الحق الكمي فهو طبيعي لو كان لجهة كثرة غالبة، ولكن الكلام في الحق النوعي.
وضلع منها يرتبط بالسلطات السياسية التي تحاول أن تستفيد من هذه الحالة، وتقمع الأقلية بالأكثرية، وتخيف الأكثرية من نهوض الأقلية وهكذا تصبح الملجأ للجميع والحًكم وتسيطر عليهم بهذه الطريقة..
والضلع الثالث: يرتبط بالأقلية وهو ثقافتها التي تتكرس في الأجيال بفعل التعليم الخاص أو الأمثال الشعبية، أو اجترار تاريخ المعاناة والمشاكل، الذي تتحول أحداثه السلبية بالتدريج إلى مسلمات تفعل فعلها في عقل الأقليات. ولنتحدث عن هذا الضلع الثالث.
المشكلة: الثقافة الأقلاوية[١]:
ماذا نعني بالثقافة؟ الثقافة: على الرغم من تعدد تعريفاتها إلا أنه يمكن تعريفها بأنها منظومة الأفكار التي تؤثر في تشكيل السلوك اليومي للإنسان، والخريطة الذهنية التي تحدد مسار الفرد في حياته اليومية.
ذلك أن حركة الإنسان في منطلقاته وأهدافه بل في طريقة حياته خاضعة في الغالب لثقافته.فصاحب الثقافة العبثية في العادة لا يتحرك في سلوكه وحياته بنحو جدي وهادف. وغير المؤمن يندر أن تُحركه في أعماله قضايا الثواب والعقاب والموعد الأخروي. وربما يكون لهذا السبب وجدنا موقع الأصول الاعتقادية وهي التي تشكل رؤية
[١] سوف نستفيد في هذا المصطلح من الأخ الدكتور توفيق السيف.