صفحات من التاريخ السياسي للشيعة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٦٩ - الآثار السلبية للفكرة الخاطئة
القرآن، هي القاعدة العامة في الحياة، { فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ }[١]. و { إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ }[٢].
وهي وإن تأخرت على أثر وجود مانع هنا أو هناك، لكن هذه الموانع لا تتحول إلى قاعدة، ولا يكون الاستثناء هو القانون!! فإن الموانع مؤقتة، والقاعدة دائمة، الاستثناء له ظروف محدودة زمانا ومكانا والقانون مستمر ومضطرد.
ثانيًا: الإحساس بالعجز: من آثار هذه المشكلة وهذا الشعور المتعاظم بالمظلومية: العجز والنقص والضعف.فالمرء الذي يعيش تلك الحالة، يعيش الضعف في داخله والعجز في نفسه، ويقابل الحياة والأمور بنفسية العاجز الضعيف أمامها.
إذا أراد أن يطالب بحقه الطبيعي فإنه يذهب وفي نفسه أنه لن يحصل عليه، فيضعف موقف ذاته، ويقضي على عوامل التأثير عنده، ويستسلم مع أول رفض يواجَه به، لأنه يرى نفسه حلقة من حلقات المظلومية التي بدأت مع أئمته ومع تاريخه!!.
بل إنه بهذا الشعور المسيطر عليه يعين على نفسه، فينهزم أمام خصمه نفسيا.
ومثال ذلك ما نُقل عن أمير المؤمنين ٧ أنه سُئل عن السر الذي يجعله يهزم كل من يبرز إليه أجاب لأن غيري يعينني على نفسه، وعندما سئل كيف أجاب ما برزت إلى أحد إلا ويعتقد أني قاتله وأنا
[١] سورة الزلزلة آية ٧.
[٢] سورة الرعد آية ١١.