صفحات من التاريخ السياسي للشيعة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٥٤ - ١- الشيعة بين واقع الأقلية وثقافة الأقلية
والإمام الحسين ٧ أيضا قد وضع الأمة في ذلك الوقت أمام مشكلتها وصرح لها بأن المشكلة هي أن الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درت معايشهم فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون[١].
١- الشيعة بين واقع الأقلية وثقافة الأقلية
يندر أن يخلو مجتمع من المجتمعات الحديثة من وجود تنوعات، (عرقية كالزنوج وذوي الأصول الصينية في أمريكا وقومية كالأكراد والأمازيغ والبربر في البلاد العربية ودينية كالمسيحيين واليهود في المجتمعات الإسلامية، والمسلمين في البلاد الأوربية ومذهبية كالتشيع في بعض البلاد والتسنن في بعضها الآخر..).
قد تتقارب هذه التنوعات عددا وهو نادر، وقد تختلف، فتكون إحداها هي الأكثر من غيرها. فتكون منشأ لأن تعد واحدة هي الأكثرية والأخرى الأقلية بالنسبة لها.
وجود هذه التنوعات في المجتمعات الحديثة راجع في الغالب إلى تأسيسها كإطار واحد ذلك أن مكونات هذه المجتمعات قد ضُمت[٢] ضمن عمل عسكري، أو سياسي، أو توافق اجتماعي، فلم تكن هناك قبيلة واحدة أو أسرة، وإنما مناطق، وتكوينات.. فوجود أقلية وأكثرية في مجتمعٍ من المجتمعات الحديثة ليس شيئا نشازا.
في تقرير لمنظمة اليونسكو بعنوان (التنوع الخلاق)[٣] صدر أواخر
[١] المصدر السابق ١٩٥.
[٢] لعل من أوضح الأمثلة على هذا التعدد ما يلاحظ في المجتمع العراقي، ففيه المسلمون والمسيحيون واليهود والصابئة واليزيديون، وفيه العرب والأكراد والتركمان والشبك، والكلدانيون والآشوريون.. وفي المسلمين الشيعة والسنة بمختلف مذاهبهم..
[٣] أعلنت منظمة اليونسكو تكريس عشر سنوات من أجل دراسة موضوع التنوع الثقافي، فيما أسمته «بالعقد الثقافي» من العام ١٩٩٧م/١٩٨٨م. ثم جاءت نتيجة ذلك الجهد المتواصل في مجلد كبير تحت عنوان: تنوعنا الخلاق، تقرير اللجنة العالمية للثقافة والتنمية. وقد تمت ترجمة هذا العمل إلى العربية تحت عنوان: (التنوع البشري الخلاق). وقد قام بالترجمة والإصدار المجلس الأعلى للثقافة في مصر ضمن المشروع القومي للترجمة. عن الوطن السعودية ٢/٤/٢٠٠٥م.