صفحات من التاريخ السياسي للشيعة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٦٣ - أبعاد هذه المشكلة
٢- الالتفات إلى ما تملكه الأقليات من ميزة ثقافية والعمل على تكريسها والانطلاق منها لخدمة المجتمع والوطن ككل، وذلك أن هناك أقليات لا تمتلك ثقافة تستطيع عرضها، وهي بهذا لا تستطيع أن تمارس على مستوى العالم دورا يتجاوز حجمها. بينما تمتلك بعض الأقليات كالشيعة مثلا ثقافة رائدة تستطيع أن تقدم الكثير للعالم..ولكن المشكلة في إيصال هذه الثقافة للدنيا..
مثال للمقارنة: بلغ عدد الكتب المؤلفة عن هتلر القائد الألماني المعروف من سنة ١٩٤٥م إلى عام ٢٠٠٠م، (٥٥٠٠٠) خمسة وخمسين ألف كتاب!! بمعدل ١٠٠٠ كتاب في كل سنة كما نقلت ذلك جريدة الوفاق.. هل كتبنا نحن المسلمين عن رسول الله هذا العدد؟ أو عن أمير المؤمنين؟ أو عن نهضة الحسين[١].
إن قيام الأقليات بعرض ثقافتها من شأنه أن يثري الجو الفكري، وأن يصنع حراكا طيبا يمكن المجتمع من انتخاب الفكر الأفضل.
٣- الاهتمام بالتفوق النوعي: فلا ينبغي الاكتفاء بنصف الأشياء.. والتوقف، في المجال الطبي، الهندسي، التقني، التجاري، إذا قال ذلك الشاعر (لنا الصدر دون العالمين أو القبر) مفتخرا، فينبغي أن يقول الواحد منا ذلك من موقع النشاط والهمة. وهذا ما صنعته بعض الأقليات فقد ذكروا أن الأمريكيين من أصل آسيوي كانت نسبتهم في أمريكا ٢٪ فقط.. لكن رؤساءهم قرروا أن يكون لهم دور كبير في الساحة الأمريكية، فخططوا لكي يتفوقوا في التعليم والبحث العلمي، فأصبحوا يسيطرون
[١] ذكر الباحث الدكتور عبد الجبار الرفاعي أن عدد ما كتب عن الأئمة الاثني عشر جميعهم، لا يتجاوز الخمسة عشر ألف كتاب.