صفحات من التاريخ السياسي للشيعة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٦٧ - ٢- تضخم الشعور بالمظلومية وآثاره السلبية
ومكمن الخطورة هو هنا، أي حين يتحول هذا الشعور إلى فلسفة في الحياة، وإلى رؤية لأحداثها وثقافة يُنظر بواسطتها..
فإذا سألت هؤلاء عن سر تأخرهم أجابوك أن الشيعة مكتوب عليهم ذلك!! والشاهد على هذا أنهم ومنذ الأيام الأولى لوفاة رسول الله ٦ وإلى يومك هذا يُقاسون المعاناة!!.
وينبغي أن نشير هنا إلى أن المظلومية أمر واقع لا ينكره منصف، سواء في التاريخ أو الحاضر، وعدم الشعور بها يعني إما عدم العلم بالتفاصيل، أو موت الشعور!! ولكن حديثنا في نقد حالة تضخم ذلك الشعور وتحوله إلى ثقافة معيقة، وفلسفة سوداء، تنتج آثارا سلبية في واقع شيعة أهل البيت كما سيأتي.
إن ما نريد الإشارة إليه أن هذا الشعور المتضخم غير صحيح، والثقافة في هذا المعنى ثقافة خاطئة لا يسندها القرآن و لا تُفهم من الروايات.
بل يُفهم من القرآن والروايات خلاف هذه الثقافة الذي يقرر أنه { وَلله الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ }[١].
بينما جيل التخلف يقرر أن الذلة هي المفروضة على المؤمنين!!.
القرآن يصرح بأنه: {ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓﯔ}[٢]، وهذه الثقافة تقول أن شيعة أهل البيت هم الأذلون و الأقلون وهم الذين كُتب عليهم قدر التخلف وسلب الحقوق! أليس هذا فهما مخالفا لصريح القرآن؟ والفرض أن هؤلاء باتباعهم لمنهج أهل البيت : هم من أوضح مصاديق المؤمنين.
[١] سورة المنافقون آية ٨.
[٢] سورة آل عمران، آية ١٣٩.