صفحات من التاريخ السياسي للشيعة - فوزي آل سيف - الصفحة ٩٠ - منتصف القرن الرابع طور وضوح الحالة الشيعية
جوارها من القبائل العربية الأخرى.
بل امتد التشيع إلى أطراف فلسطين والأردن، فهذا المقدسي في أحسن التقاسيم يقول (ح ٣٧٥): أهل طبرية ونصف نابلس وقَدَس وأكثر عمّان شيعة.. وأهل طبرية هم قوم من الأشعريين كما في بلدان اليعقوبي (والأشعريون من مذحج) نسبا، وإخوة همدان عقيدة ومذهبا. كما كان التشيع موجودا في ديار بكر، ويشير إلى ذلك أن أسرة مؤسس الدولة الحمدانية كانت في تلك الديار.
منتصف القرن الرابع: طور وضوح الحالة الشيعية:
يمكن اعتبار القرن الرابع الهجري وما بعده طور وضوح الحالة الشيعية في المنطقة الشامية (شمال الشام ولبنان) ففي هذه الفترة استطاع الحمدانيون السيطرة على حلب والموصل ثم دمشق وما جاورها.. وبالرغم من أنهم شجعوا الأدب والثقافة والعلم عموما، إلا أن حرصهم على إبراز الحالة الشيعية كان واضحا، وما قصائد أبي فراس الحمداني، إلا شاهد على ذلك. ونحن لا نستطيع أن نقبل ما ذكره الباحث المهاجر من اعتباره (فترة الحمدانيين من باب الانتهازية العسكرية فرض عليها فرضا أن تتخذ قناعا شيعيا بسبب الحاجة إلى التماهي والتجانس مع الجمهور)[١]، فهو وإن صح أن الجمهور كان شيعيا في حلب في تلك الفترة، إلا أن ذلك لا ينفي كون مذهبية الحمدانيين عقدية!.
قال ياقوت: حلب مدينة عظيمة طيبة الهواء صحيحة الأديم والماء اهـ، دخلها التشيع قبل عهد الحمدانيين وانتشر وقوي فيها على عهدهم قال ابن كثير الشامي في تاريخه: كان مذهب الرفض فيها في أيام
[١] التأسيس ٨٦: مصدر سابق.