صفحات من التاريخ السياسي للشيعة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٩ - الآثار المعاكسة للهوية المزورة
المشتركة والجامعة بينهم ولذا يقال: إن عاشوراء هو يوم إشهار الشيعة لهويتهم الخاصة مع أنها قد تثير استغراب الآخرين، لكن الهوية الخاصة هي هكذا.. تجمع أصحاب الهوية وتميزهم عن غيرهم..
إن لاهور الباكستانية، ولكنهو الهندية، وخراسان الايرانية، وهالكالا التركية، وكربلاء العراقية،وباميان الأفغانية، والمنامة البحرانية، والنبطية اللبنانية، والأحساء والقطيف السعودية، كلها في هذا اليوم تتحدث بلسان واحد وإن اختلفت لغاتها، وتسير بنفس المشاعر و لا ريب في أن مشاهد عاشوراء وأصواتها تسبي العقول قبل القلوب، فهي شعيرة زاخرة بالرمزية والعواطف الجياشة كما أنها من الطقوس الروحية والطائفية في العمق، ذلك أنها تعرف بالشيعة وتجدد ارتباطهم بمعتقدهم وبيئتهم[١].
شهادة الإمام الحسين ٧ في العاشر من شهر محرم سنة ٦١هـ في كربلاء، بالنسبة لشيعة أهل البيت : ليس حدثا تاريخيا انتهى بنهاية يومه، وإنما هو قضية متجددة ومستمرة في كل سنة. وتوظيف دائم لهذه الشهادة في تجديد الانتماء، وإظهار الهوية، والتشكل الاجتماعي والسياسي. ولهذا السبب ربما كانت الحرب الدائمة على القضية الحسينية وما يرتبط بها من ممارسات وشعائر منذ أيام الأمويين والعباسيين والأتراك وإلى عصر الدول الحديثة.. حيث التفت أولئك الحكام إلى الأثر الذي تصنعه تلك القضية بممارساتها وشعائرها.
٤- الارتباط بالمرجعية الدينية:
أصل الرجوع إلى الخبير والعالم مما تطابقت عليه العقول، وأكدته
[١] د. ولي نصر، صحوة الشيعة، ص ٢٩.