صفحات من التاريخ السياسي للشيعة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٨٢ - صفات المجتمع صانع القيادات
إن إمام الجماعة في الصلاة أكثر ثوابا من المأموم فيها.والقائد الذي يحقق أهداف دينه في المجتمع أكرم على الله من الشخص الذي ينشغل بنفسه وبحياته الشخصية.
والحديث هنا عن القيادات الاجتماعية ليس حديثا عن رجال الدين، وإنما يشمل أيضا الوجاهات الاجتماعية، والمفكرين، وقيادات العمل الاجتماعي وكل من يستطيع أن يصنع إضافة في هذا المجال.
هناك نقطة أخرى وهي التفريق بين المجتمعات التي تصنع قياداته وتفرزها، وتبرزها ثم تنتفع بها، والأخرى التي تعيق نمو القيادات الاجتماعية، بل وتدفنها لو كانت موجودة.فلنستعرض جانبا من صفات كل من المجتمعين لنرى في أي جانب يقف مجتمعنا الذي نعيش فيه.
صفات المجتمع صانع القيادات
١- مقاييسه في القيادة والإدارة معقولة وليست مثالية:
ويتم المطالبة بها بمقدار ما يحتاج إليه المجال الذي يُدار.فلو فرضنا الحاجة إلى قيادي لفريق رياضي، فهنا نحتاج إلى من يمتلك كفاءة في إدارة النوادي الرياضية، ولكن هذا لو لم يكن عالما بتفاصيل الأحكام الشرعية، أو لم يكن له خبرة طبية فذلك لا يؤثر في إدارته سلبا، ولا يمكن أن يكون عائقا عن قبوله كقيادي لذلك النادي.
وهكذا لو كنا نحتاج إلى قائد عسكري، فهذا لا يتطلب أن يكون عالما بالقضاء، أو أن يكون عارفا بالهندسة أو فقيها، فقد عيّن النبي ٦ أسامة بن زيد وكان قائدا عسكريا جيدا، مع صغر سنه، وكون غيره أفقه منه على جيش لقتال الروم.