صفحات من التاريخ السياسي للشيعة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٤٥ - التعاون مع العثمانيين لصد البرتغاليين
الرسمي، وحجاجها يفدون إلى المملكة بالآلاف لأداء مناسك الحج كل عام، عدا عن شيعة الهند والباكستان ولبنان، وهل يصح الحج لغير مسلم؟.
وبدأت تباشير انقشاع هذه المعضلة الكبرى بالانفراج، وسلم الملك الشيخ منصور، والوفد المرافق له، رسالة مختومة لأمير الأحساء، ولكن الشيخ أبى استلامها إلاَّ مفتوحة، وقال قولته المشهورة إننا لسنا سعاة بريد، إنما نحن نمثل بلدا وضع ثقته فينا، فإمَّا أن نعلم ما في الخطاب وإلا فنحن باقون حتى ينتهي طلبنا، واستجاب الملك لموقفهم، وأقرأهم الكتاب، وكان فيه رفع كل أنواع ضريبة الجهاد، وطلبوه، أيضا، في الزكاة المتاخرة على الناس لسنين لم يدفعوها لضيق ذات اليد فاجابهم، وبذلك بدا الوفد رحلة العودة، وبرزت لهم المشكلة الأولى: المرور بالأحساء، فصمموا على سلوك طريق لا يمر بالأحساء.
استاجر الوفد دليلا من المرَّة، وهم أهل معرفة بطرق الصحراء، على أن لا يمر بهم بالأحساء، وانطلق الركب، ولكنه ضل الطريق، وكادوا أن يموتوا من الجوع والعطش، وما وصلوا إلى الجبيل إلاَّ بشق الأنفس، وكانت معاناتهم كبيرة جدًّا، فقد أنهكهم الجوع والمرض والتعب والسهر والخوف من الطريق وما فيه من وحوش ضارية وبوصولهم استُقبِلوا استقبالا حارًّا أنساهم طول عنائهم)[١].
[١] آل سيف: عبد العلي، مجلة الواحة، عدد: ٣٥.