صفحات من التاريخ السياسي للشيعة - فوزي آل سيف - الصفحة ٥٥ - ١- الكوفة
مباشرة يعتبر الفاتحة الحقيقية للتشيع العقدي في العراق.. حيث أنه بالتدريج غلب التشيع على هذه المنطقة..
مع انتقال الإمام إلى الكوفة انتقل مركز الثقل الإسلامي إلى هذه المدينة حيث انتقل معه كما قيل أكثر من (١٤٨) صحابيا، فضلا عن التابعين. وأورد ابن سعد أسماء (٥٠٠) شخص من التابعين (بعضهم كانوا فيها قبل انتقال الإمام إليها).
شكلت الكوفة بالنسبة للبصرة أحد المصرين العظيمين في العراق، المعادل السكاني (قريب من ٣٠٠ ألف نسمة لكل منهما في تلك الفترة)[١] كما يرى بعض المؤلفين.. والعقدي حيث كانت البصرة (عثمانية الهوى) غالبا والكوفة علوية الاتجاه.
وتواصل التأثير الشيعي في الكوفة.. إلى أيام معاوية حيث تعرضت لهجمة أموية قوية بعد هدنته مع الإمام الحسن ٧ الذي عاد منها إلى المدينة مع بقية بني هاشم.. حيث تولى عليها رجال أشداء وشرسون ضد مخالفيهم مثل زياد بن أبيه وابنه فيما بعد.. وتمت مهاجمة الحالة العقدية فيها، حيث كانت الموطن الأول الذي يشتم فيه أمير المؤمنين ٧[٢]، وتم تهجير (أو هجرة) عدد غير قليل من العشائر
[١] سوف نجد بعض الاختلاف في التقديرات السكانية لمجتمع الكوفة، وذلك قد يكون راجعا إلى اختلاف الفترة الزمنية التي تم فيها التقدير، ومن المعلوم نمو المجتمع السكاني مع مرور الزمان.
[٢] قال المدائني: (وكان أشد الناس بلاءاً حينئذ أهل الكوفة، لكثرة من بها من شيعة علي ٧، فاستعمل عليهم زياد بن سمية، فكان يتتبع الشيعة، فقتلهم تحت كل حجر ومدر وأخافهم، وقطَّع الأيدي والأرجل، وسمَّل العيون، وصلَّبهم على جذوع النخل، وطرَّدهم وشرَّدهم عن العراق، فلم يبق بها معروف منهم).
وروى أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي في كتابه (المنتظم): (أن زياداً لما حصبه أهل الكوفة، وهو يخطب على المنبر، قطع أيدي ثمانين منهم، وهمَّ أن يخرِّب دورهم، ويجمِّر نخلهم، فجمعهم حتى ملأ بهم المسجد والرحبة، يعرضهم على البراءة من علي ٧، وعلم أنهم سيمتنعون، فيحتج بذلك على استئصالهم، وإخراب بلدهم.