صفحات من التاريخ السياسي للشيعة - فوزي آل سيف - الصفحة ١١٤ - المرحلة الثالثة مجي البويهيين ٣٢٠-٤٤٧هـ
ويشير إلى حجم الوجود الشيعي ما نقله المؤرخون من أن المأمون عندما أشخص الإمام علي بن موسى الرضا من المدينة إلى خراسان، أمر قائد القافلة الرجاء بن الضحاك أن لا يمر على طريق الكوفة وقم، وإنما يأخذ طريق البصرة فالأهواز ففارس فخراسان.وعندما توعكت السيدة فاطمة بنت موسى بن جعفر في طريقها إلى خراسان وكانت في ساوة اختارت النزول في قم في دار موسى بن خزرج الأشعري، مع بعدها بعشرة فراسخ!.
تحولت قم إذن إلى منطقة شيعية خالصة، وإلى مركز علمي متميز، ثم إلى ملاذ آمن لكل من أراد النجاة من بطش العباسيين، فأثرت على المناطق المجاورة بالتدريج، فصارت (آوة، وكاشان، وفيما بعد الري من المناطق الشيعية). و هذا يعد من التطور الطبيعي، في تأثر المجتمعات، أي لم يكن هناك حركة سياسية أو حالة عسكرية تحمي هذا الوجود، وإنما هو تأثر اجتماعي، وحراك فكري خالص.
المرحلة الثالثة: مجي البويهيين: ٣٢٠-٤٤٧هـ
الوالد أبو شجاع بويه، كان صياد سمك، ربى أبناءه الثلاثة (علي والحسن، وأحمد) تربية حازمة، ولذا فعندما دخلوا في خدمة الدولة الزيارية (مرداويج) واستقلوا بمنطقة صغيرة، أداروها إدارة جيدة ثم بدؤوا يتوسعون فسيطروا على اصفهان وكرمان وأخيرا دخلوا إلى بغداد وأبقوا الخليفة العباسي لكنهم كانوا الحكام الفعليين.. وكان شيعة إمامية خلافا لإدعاء كونهم زيدية، وكان لوجودهم على رأس السلطة دور مهم في أن ينطلق علماء الشيعة بحرية في نشر علوم المذهب، فكان الشيخ المفيد في بغداد، والسيد المرتضى، وقبلهما والد الصدوق وابنه