صفحات من التاريخ السياسي للشيعة - فوزي آل سيف - الصفحة ٥٨ - كيف نجمع بين هذا وبين أحاديث الذم للكوفة؟
ما روي عنه ٧: هذه مدينتنا ومحلنا ومقر شيعتنا[١]. ومنها قوله أيضا: كأني بك يا كوفة تمدين مد الأديم العكاظي، تعركين بالنوازل، وتركبين بالزلازل، وأني لأعلم أنه ما أراد بك جبار سوء إلا ابتلاه الله بشاغل، أو رماه بقاتل.. وأنها الكوفة كنز الإيمان وجمجمة الإسلام وسيف الله ورمحه يضعه حيث يشاء، والذي نفسي بيده لينصرن الله جل وعز بأهلها في شرق الأرض وغربها كما انتصر بالحجاز[٢].
وقد وصف الإمام زين العابدين أهل الكوفة، أنهم الشعار دون الدثار، وهو تعبير عن القرب والالتصاق بأهل البيت، فقد روى حنان بن سدير، عن أبيه قال: دخلت أنا وأبي وجدي وعمي حماما بالمدينة فإذا رجل في بيت المسلخ فقال لنا: ممن القوم؟ فقلنا: من أهل العراق فقال: وأي العراق؟ قلنا: كوفيون، فقال: مرحبا بكم يا أهل الكوفة أنتم الشعار دون الدثار.. وينتهي الحديث إلى أن سدير سأل عن الرجل فإذا هو علي بن الحسين ٨ ومعه ابنه محمد بن علي ٨ [٣].
واعتبر الإمام الصادق أنه ليس هناك بلد يحتوي على محبين أكثر من الكوفة، فعن عبد الله بن الوليد قال: دخلنا على أبي عبد الله ٧ في زمن مروان، فسألنا من أنتم؟ فقلنا: من أهل الكوفة. فقال: أما إنه ليس بلد من البلدان أكثر محبا لنا من أهل الكوفة ثم هذه العصابة خاصة، إن الله هداكم لأمر جهله الناس أحببتمونا وأبغضنا الناس وصدقتمونا وكذبنا الناس واتبعتمونا وخالفنا الناس، فجعل الله محياكم محيانا ومماتكم مماتنا[٤].
[١] بحار الأنوار: ج٥٧، ص٢٠٩، وشرح النهج للمعتزلي: ج ٣،ص١٩٨.
[٢] تاريخ الكوفة، السيد البراقي: ص ١٥١.
[٣] الفروع من الكافي، الشيخ الكليني: ج ٦، ص ٤٩٧/٤٩٨.
[٤] روضة الكافي، الشيخ الكليني: ج٨، ص٨١.