صفحات من التاريخ السياسي للشيعة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٧ - الآثار المعاكسة للهوية المزورة
الأمر بطاعته بشكل مطلق مع عدم عصمته واحتمال خطئه أو انحرافه إغراء للناس بالجهل وإيقاعا لهم في المفسدة. وهي مقتضى آية التطهير، وحديث: لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْض[١].
وأكدت العصمةَ سيرتُهم التاريخية التي عايشها المعاصرون لهم، وهنا لا يحتاج الأمر إلى الاستدلال العقلي أو التعرض إلى الروايات.. فإنه لم ينقل التاريخ ولو بخبر كاذب أن الإمام عليا ٧ قد ارتكب ذنبا أو خطيئة. ومع أنه كان في مقابله أعداء حاربوه كأهل الجمل ومعاوية والخوارج، وبعضهم كالخوارج كفروه، لكن لم يقولوا إنه منحرف عمليا! أو خائن في المال مثلا، أو مرتكب للمعاصي! وهكذا الحال بالنسبة إلى بقية الأئمة :.
إن الإيمان بفكرة الإمامة المعصومة والمنصوبة هو أهم مميزات ومكونات الهوية الشيعية فهي الفارق الأساس بين مدرسة الخلافة ومدرسة الإمامة، أو بين الاتجاه الرسمي السني وبين الاتجاه الخاص الشيعي. كما أنها تميز الشيعة الإمامية عن بقية الفرق الشيعية كالزيدية[٢] والاسماعيلية والواقفة.
[١] أصول الكافي: ج٢، ص٤١٤.
[٢] الزيدية يؤمنون بإمامة علي بن أبي طالب والحسن والحسين وعلي بن الحسين وهم إلى هنا يتفقون مع الإمامية لكنهم بعد ذلك يجعلون الإمامة في زيد بن علي بن الحسين، ويسلسلونها في أبنائه، وهم موجودون الآن بصفة خاصة في اليمن.
أما الاسماعيلية فهم يؤمنون بالأئمة الخمسة المذكورين وبمحمد بن علي الباقر وبجعفر بن محمد الصادق، ثم يجعلون الإمامة في ابنه اسماعيل وتتسلسل الإمامة في نسل اسماعيل.. وهم موجودون في جنوب السعودية وشمال اليمن، وبعض أنحاء الهند.
أما الواقفة فهم الذين وقفوا على موسى بن جعفر الكاظم ولم يقبلوا إمامة علي بن موسى الرضا، وهؤلاء كانوا فئة تاريخية لا وجود لها اليوم أصلا.