صفحات من التاريخ السياسي للشيعة - فوزي آل سيف - الصفحة ٦٥ - ٣- النجف والحلة
قيل إنه كان يحضر درسه في بغداد ثلاثمائة مجتهد من الشيعة ومن العامة ما لا يحصى! وإذا صح هذا النقل فإنه يكشف لنا عن حجم الحركة العلمية الشيعية في تلك الفترة، ومن خلالها نكتشف حجم الوجود الاجتماعي.
٣- النجف والحلة:
واستمر الأمر حتى بعد مجيء السلاجقة (وهم متعصبون مذهبيا) حيث كانوا يغذون المشاكل بين السنة والشيعة وكان يحصل على أثر ذلك معارك بين المناطق الشيعية والسنية، انتهت إلى الهجوم على بيت ومكتبة الشيخ الطوسي وإحراق كرسي تدريسه، مما اضطره رغبة في إنهاء الفتنة إلى الهجرة إلى النجف الأشرف حيث فتحت تلك الهجرة باب الحوزة العلمية في النجف إلى جوار قبر أمير المؤمنين ٧.
هجرة شيخ الطائفة من بغداد إلى النجف كانت نوعية، والذي انتقل بانتقاله كان أهل العلم والراغبون في التخصص، وأما العشائر وعامة الناس فلم تؤثر فيهم تلك الهجرة، وإنما ظلوا في أماكنهم يحاولون إقامة شعائرهم ومراسمهم الدينية بحسب ما تتيح لهم الظروف السياسية والاجتماعية.
ويمكن القول إنها كانت حالة توسع وامتداد، إلى منطقة جديدة لم يكن فيها حركة علمية أو نشاط إلى اجتماعي.. فازدهرت النجف وأطرافها بقدوم الشيخ وما تبع مجيئه من التفاف العلماء ومجي طلاب العلم.
غير أن هذا الأمر ما لبث أن تراجع على أثر وفاة شيخ الطائفة (ت ٤٦٠ هـ) وانتقال المركز العلمي إلى الحلة أيام ابن ادريس، وآل