صفحات من التاريخ السياسي للشيعة - فوزي آل سيف - الصفحة ٦٧ - العراق بين الصفويين والعثمانيين
ومنذ ذلك الحين أصبحت بغداد والعراق عموما محل تنازع بين الصفويين الإيرانيين وبين الأتراك العثمانيين.. ولم يكن سبب التنازع منحصرا في الجانب المذهبي، وإن كان هو العنوان الأبرز، والسلاح الذي شهره كل من الطرفين بوجه خصمه واستفاد منه في تعبئة مجتمعه ضد الآخر.
لم يستمر وجود الصفويين في العراق إذ أن العثمانيين ما لبثوا أن استعادوا السيطرة على شمال العراق بعد ست سنوات (سنة ٩٢٠ هـ) في موقعة جالديران. وعلى بغداد (سنة ٩٤٠ هـ).
ومع إعلان الصفويين أن التشيع مذهب دولتهم الرسمية. دفع شيعة العراق ضريبة ذلك (!!) فقامت الدولة العثمانية باضطهادهم ومارس السلطان (سليم الأول) سياسة إرهابية بحقهم حيث اعتبرهم غير مسلمين وأعلن ضدهم الحرب المذهبية واستصدر من رجال الدين فتوى بكفر الشيعة وجواز قتلهم وراح ضحية هذه الفتوى عشرات الآلاف من الشيعة.. وجاء بعده السلطان مراد الرابع فشن حرباً طائفية على الشيعة. حيث قتل فيها عدد كبير.. وكذلك فعل والي مدينة كربلاء عام ١٨٤٢ م (١٢٥٨ هـ) م حيث قتل فيها الوالي نجيب باشا الآلاف..
واستمرت العلاقة بين الشيعة وبين الأتراك العثمانيين متأرجحة تؤثر فيها الظروف المحلية مثل علاقة بعض المرجعيات الدينية الإيجابية بالولاة العثمانيين حيث ينعكس ذلك بصورة جيدة في أوضاعهم، أوالاقليمية كالصراع مع الصفويين حيث يعانون من آثار هذا الصراع، كما يؤثر فيها مزاج الحاكمين، ومرت في فترات هدوء تبعا لذلك. فقد