صفحات من التاريخ السياسي للشيعة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧٧ - ٣- المثالية (غير الواقعية) في العمل السياسي
لها؟.
ولتوضيح هذه الفكرة يقال:
أن هناك رأيين فيما يرتبط بالمطالبة بالحقوق الاجتماعية:
أولهما: يقول أنه إما أن يعطى الإنسان حقه كاملا، فهذا هو الذي يستحق أن يُعمل من أجله وأن يقام له ويقعد!! وأما ما دون ذلك من عطاءات بسيطة (يُتصدق) بها عليه، فهذا لا يستحق شيئا ولا ينبغي أن ينشغل المجتمع به.
وثانيهما: ينطلق من نظرة واقعية، أن على الفرد أو المجموعة أن يحافظوا على ما لديهم، وأن يطالبوا بما هو ممكن من الحقوق، وأن يسعوا لما يرجونه، من أهدافهم العالية.. وكل شيء يحصلون عليه هو إنجاز، ينضم إلى غيره حتى تجتمع هذه الانجازات الصغيرة، فتشكل إنجازا عظيما فالقرآن يقول: { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ }[١] وروي عن أمير المؤمنين ٧: الميسور لا يسقط بالمعسور و ما لا يدرك كله لا يترك كله.. إلى غير ذلك مما ورد في النصوص الدينية، التي يستفاد منها هذا الجانب.
وربما يُنطلق في تأييد الرأي الأول من واقعة كربلاء ونهضة الإمام الحسين ٧ حيث أنه رفض الحكم الأموي جملة وتفصيلا، ولم يقبل أن يعطي الدنية من نفسه.وحيث أن الإمام الحسين ٧ هو القدوة الحاضرة، لا سيما مع هذا التركيز الموجود على شخصيته الطاهرة في مناسبة محرم الحرام بل في غيرها من المناسبات، فإن ذلك يزيد من حضور فكرة التغيير الجذري، وعدم التفاعل مع المطالبات التدريجية والجزئية[٢].
[١] سورة التغابن آية ١٦.
[٢] هذا إضافة إلى عدد من التجارب غير المنتجة للعاملين مع قسم من الحكومات التي ظلت تسوف وتماطل من دون أن تعطي شيئا مهما للناس.