صفحات من التاريخ السياسي للشيعة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٨٣ - صفات المجتمع صانع القيادات
وقد تقول إن ذلك أمر بديهي، ولكني أقول لك أن المشكلة قائمة في مجتمعنا الشيعي، وهي أن مقاييس القيادة مفصلة على مقدار جسم المعصوم دون غيره، فإذا تحدثنا عن القائد تبادر إلى ذهننا صورة رسول الله ٦ أو علي بن أبي طالب ٧.. وهذا صحيح في الإمامة العظمى.
أما في الأمر الاجتماعي، فالمقاييس فيه يجب أن تكون في حدود دائرة الممكن والمتيسر، ففي العمل السياسي، نحتاج إلى مقدار جيد من الإخلاص، والوعي، والأداء الحسن..ليس أكثر.لكن مجتمعنا إذا أراد قائدا فإنه يطلب قائدا في مستوى السيد بحر العلوم تقىً، والشيخ الأنصاري علما.. وأبي الحسن الأصفهاني إدارة.. وهو غير ممكن، لذلك يبقى مثل هذا المجتمع بلا قائد.
٢- أنه مجتمع يشجع المبادرات القيادية، فإذا وجد شخصا مؤهلا (أو قابلا للتأهيل) ولديه حركة باتجاه خدمة المجتمع فإنه يشجعها ويدعمها، ويرشدها، بينما المجتمع الآخر تراه يقبر تلك المحاولات سخرية، واستهزاء.. فتراه يتساءل كيف يكون (فلان) الذي كان يلعب معنا، ومن أترابنا قائدا لنا؟.
انظر إلى المجتمع الجاهلي القرشي، تجد كمَّا كبيرا من الناس، وهناك عدد محدود من الرجال ذوي الأسماء كانوا بمثابة القادة لهم.. نفس ذلك الكم الكبير المهمل الذي كان لا روح فيه، تحول بعد أن بث فيهم الرسول الإسلام، تحول أشخاصه بمن فيهم العبيد الذين كانوا يُساوَون بالحيوانات إلى رجال وقادة ورواد.وما ذلك إلا لأن رسول الله ٦ قد بث في داخلهم الحياة وشجع من يمتلك منهم قدرة وكفاءة حتى