صفحات من التاريخ السياسي للشيعة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٨١ - ٤- القدرة على صناعة القيادة
المتقين، وأئمة مسيرتهم، نجد في نصوص أخرى[١] الكثير من الذم لحب الرئاسة، ولمن يحب الزعامة.
وهذه اللهجة القاسية الموجودة في الروايات تجاه طلب الرئاسة تفسرها روايات أخرى بأنه إذا كان طلبها من غير أهلها ولغرض الترؤس والحالات الشخصية.ولعل قسما منها ناظر إلى حالات الحاكمين المتسلطين من غير كفاءة ولا شرعية.
ولكن هناك تطلعاً مشروعاً ومطلوباً، وأحيانا قد يكون واجبا، وهو أن يتطلع الإنسان إلى قيادة مجتمع المتقين، هو ينطلق في ذلك من صلاحيته بالفعل، أو (في المستقبل) لكي يتحمل المسؤولية القيادية، ويهدف إلى خدمة مجتمعه، ودينه.
وذلك أن الناس يختلفون في مستوى طموحهم وتطلعهم، فقد يتطلع إنسان إلى أن يكون من المؤمنين، وأخرى أن يكون من خيارهم وَاجْعَلْني مِنْ أَحْسَنِ عَبيدِكَ نَصيباً[٢]، وثالثة إماما لهم وقائدا لجماعتهم بغرض خدمتهم والدفاع عن حقوقهم.. وهذا تطلع مرغوب فيه، بل ربما كان في بعض الحالات واجبا إذا كان منطلقا من أهله وبغاية خدمة المجتمع.
[١] وسائل الشيعة عن كتاب (الرجال) للكشي بسنده عن معمر بن خلاد قال: قال أبو الحسن ٧: مَا ذِئْبَانِ ضَارِبَانِ فِي غَنَمٍ قَدْ غَابَ عَنْهَا رُعَاؤُهَا بِأَضَرَّ فِي دِينِ الْمُسْلِمِ مِنْ حُبِّ الرِّئَاسَةِ، وفي مستدرك الوسائل، ج١١، ص٣٨٣، عن كتاب إثبات الوصية للمسعودي بسنده عن أبي محمد الحسن العسكري ٧: وَإِيَّاكَ وَالْإِذَاعَةَ وَطَلَبَ الرِّئَاسَةِ فَإِنَّهُمَا يَدْعُوَانِ إِلَى الْهَلَكَةِ.
- ميزان الحكمة عن أمير المؤمنين ٧ : مَنْ طَلَبَ الرِّئَاسَةَ هَلَكَ. وعن الإمام الصادق ٧: إِيَّاكُمْ وَ هَؤُلَاءِ الرُّؤَسَاءَ الَّذِينَ يَتَرَأَّسُونَ فَوَ الله مَا خَفَقَتِ النِّعَالُ خَلْفَ رَجُلٍ إِلَّا هَلَكَ وَ أَهْلَكَ.
[٢] كما في دعاء أمير المؤمنين ٧ الذي علمه كميلا بن زياد النخعي المعروف بدعاء كميل.