صفحات من التاريخ السياسي للشيعة - فوزي آل سيف - الصفحة ٦١ - الكوفة في عهد الإمام الصادق
فكانت ثورة التوابين في بداية الأمر، ثم ثورة المختار بن أبي عبيدة الثقفي على أثرها..
وتحولت الكوفة بالتدريج إلى منبع للثورات ضد بني أمية، لكل من أراد أن يثور.
الكوفة في عهد الإمام الصادق ٧:
تشير بعض الروايات إلى بقاء الإمام جعفر بن محمد الصادق ٧ فيها مدة سنتين وأنه قد سكن في محلة عبد القيس (وهي القبيلة الشيعية النازحة من أطراف البحرين والقطيف ويأتي الحديث عنها في تاريخ التشيع في هذه المنطقة). وكان ذلك مزامنا لأيام أول حكام العباسيين أبي العباس السفاح، وفي هاتين السنتين ازدلفت إليه الشيعة من كل فج زرافات ووحدانا تستقي منه العلم وترتوي من منهله العذب الروي وتروي عنه الأحاديث في مختلف العلوم[١].
وهذا الأمر يفسر كيف أن الحسن بن علي الوشاء كان يقول إنه: (أدركت في هذا المسجد تسعمائة شيخ كلهم يقول حدثني جعفر بن محمد) مما يفيد التلقي المباشر لهؤلاء الرواة، ولم يكن معقولا أن يكونوا كلهم قد سمعوا من الإمام في المدينة المنورة.
ولا ريب أن بقاء الإمام الصادق هذه المدة في الكوفة، قد أثر تأثيرا واضحا في الحالة المذهبية والعقدية، وعموما فإن الكوفة قد أخذت صبغتها الشيعية الغالبة منذ ما قبل هذا التاريخ، واستمرت في هذا الاتجاه حتى أننا نقرأ أن المنصور العباسي، قد أقنع السفاح أول خلفائهم أن لا يجعل الكوفة عاصمة ملكه لأنها مركز أهل هذا البيت!
[١] البراقي، تاريخ الكوفة، ص ٤٦٦.