صفحات من التاريخ السياسي للشيعة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٥٣ - من مشاكل النهوض في مجتمعنا الشيعي
وهذا المنهج أشبه بمنهج الطبيب الذي يتعمق في فهم الداء، ويدقق في تشخيصه تدقيقا تاما ثم يصف الدواء بناء عليه، من دون أن يتستر عليه، ولا أن يبالغ في تضخيم آثاره، ويهوّل منه.ويخبر المريض (أو من يعنيه أمره) بحقيقة مرض المريض.
ولو نظرنا إلى كلام أهل البيت : لوجدناهم لا يفارقون هذا المنهج في معالجة المشاكل الاجتماعية.. فكثيرا ما تحدث أمير المؤمنين ٧ مع أصحابه مبينا لهم نقاط ضعفهم ألا وإنه ليظهرن هؤلاء القوم عليكم، ليس لأنهم أولى بالحق منكم،ولكن لإسراعهم إلى باطل صاحبهم وإبطائكم حقي[١]. فمجرد كون الإنسان على الحق لا يجعله منتصرا بالضرورة، فهاهم أهل الشام ليسوا على حق ولكن لديهم ميزة تجعلهم متفوقين وهي طاعتهم أميرهم بالرغم من أنه على الباطل.. صاحبكم يطيع الله وأنتم تعصونه. وصاحب أهل الشام يعصي الله ويطيعونه[٢].
وعندما يتعجب البعض متسائلين عن سبب هزيمة جيش الإمام الحسن ٧ أمام معاوية، ولجوئه إلى المهادنة، يقول ٧: أما والله ما ثنانا عن قتال أهل الشام ذلة ولا قلة ولكن كنا نقاتلهم بالسلامة والصبر، فشِيب (خُلط) السلامة بالعداوة، والصبر بالجزع وكنتم تتوجهون معنا ودينكم أمام دنياكم، وقد أصبحتم الآن ودنياكم أمام دينكم وكنا لكم وكنتم لنا، وقد صرتم اليوم علينا[٣]. فاختلاف الدوافع أدى إلى الهزيمة.
[١] نهج البلاغة الخطبة ٩٧
[٢] نهج البلاغة، خطب الإمام علي ٧، ج١، ص ١٨٨.
[٣] بحار الأنوار، العلامة المجلسي: ج٤٤، ص٢١.