صفحات من التاريخ السياسي للشيعة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٥١ - من مشاكل النهوض في مجتمعنا الشيعي
من غير واقع لها في المجتمع.
المنهج الثالث: منهج القرآن الكريم في معالجة المشاكل، ونعرض هنا إلى ذكر بعض ميزاته بنحو عاجل:
منهج منصف: فهو يسلط الضوء على كامل صورة المشهد، لكي يأخذ منها ما يعتبر به قارئ القرآن، ويتعظ به، فإذا كانت هناك صورة حسنة حتى من المخالفين للأمة الإسلامية فهو يذكرها ويعطي منهجا لأبناء المسلمين أن يكونوا منصفين مقسطين في التقييم والحكم حتى مع الأعداء: {يَا أَيُّهَآ الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }[١].
وإذا كانت هناك صور غير حسنة، ومشاكل موجودة لدى أبناء الأمة المسلمين فإنه لا يتأخر عن ذكرها، حتى لو قرأها غير المسلمين (وشمتوا بهم)!! فإن المهمة القصوى من ذكر تلك المشاكل أن ينتفع المسلمون بالتجارب، ويجتنبوا مواضع الخطأ، وهذا الهدف يهون عنده ما سواه.
منهج واقعي: ينفذ إلى جذور المشكلة ولا يكتفي بعرض آثارها، فهو في أثناء حديثه عن تجربة المسلمين في صراعهم مع الكفار يقول: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ}[٢].
[١] سورة المائدة، آية: ٨.
[٢] سورة التوبة، آية: ٢٥.