صفحات من التاريخ السياسي للشيعة - فوزي آل سيف - الصفحة ١١ - مقدمة وتمهيد
مقدمة وتمهيد
شهدت العقود الثلاثة الأخيرة من القرن المنصرم تحولا مهما في الوضع الشيعي على مستوى العالم لاحظه المراقبون وتوقفوا عند دلالاته. بعضهم عبر عنه بـ (صحوة الشيعة) وآخرون تحدثوا عن (انبعاث) الطائفة،وبعضهم عن صحوة المستبعَدين.
فعلى المستوى السياسي تحقق لهم لأول مرة دولة قائمة على أساس ديني بقيادة علماء دين بعد ثورة استطاعت القضاء على النظام الشاهنشاهي الموالي للغرب. وقد نختلف أو نتفق في تفاصيل ما يجري على الساحة الإيرانية، غير أن بقاء هذه الثورة لمدة ثلاثين سنة، قدمت خلالها نموذجا في المواءمة بين قيم الدين وأحكامه من جهة وبين متطلبات الدولة الحديثة من جهة أخرى يُعد انجازًا مهمّا.
وفي تجربة المقاومة للعدو الإسرائيلي قدم الشيعة اللبنانيون مثالا طيبا، استطاعوا فيه إسقاط فكرة الجيش الذي لا يقهر والذي عملت إسرائيل باستمرار على تكريسها بالقول والفعل.. فقد خرج الإسرائيليون مرغمين تحت وطأة الضربات المتتابعة التي وجهتها لهم المقاومة في سنة ٢٠٠٠ في مشهد أثار الكثير من المعاني والتداعيات، وعندما حاولوا أن يعيدوا شيئا من الثقة بجيشهم، إذا بهم يواجهون قوة أسطورية تتصدى لهم، وكان أقصى غاياتهم أن يقنعوا من الغنيمة بالإياب