صفحات من التاريخ السياسي للشيعة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٦ - الآثار المعاكسة للهوية المزورة
ولذلك فلا معنى لاحتمال فراغ قيادي في هذه الجهة لأن القضية محسومة سلفا، والأشخاص معينون مسبقا ومعروفون..وليست هناك حالة انتظار لانتخاب شعبي مثلا أو خروج بالسيف أو غير ذلك..فـ: الْحَسَنُ وَالحُسَيْنُ إِمَامَانِ قَامَا أَوْ قَعَدَا[١].
ولا يقصد من الإمامة هنا تولي الحكومة، فإن علماء الإمامية يفصلون بين أصل النصب الالهي لمقام الإمامة وبين الممارسة الخارجية للحكم.. فقد تجتمع الحالتان كما حصل للامام علي بن أبي طالب في السنوات الخمس الأخيرة من عمره حيث بويع بالخلافة الظاهرية، وكان إماما قبل ذلك منذ وفاة النبي محمد ٦.وقد تنفصل كما هو الحال بالنسبة لباقي الائمة :، غير أن ذلك لا يؤثر في إمامة الإمام..
ولو أردنا أن نمثل مثالا عرفيا تقريبا لفهم الأمر، في قضية المرجعية فقد تجتمع الفقاهة والمرجعية مع قيادة البلد الفعلية كما في حال آية الله السيد الخميني J، وقد تنفصل المرجعية عن القيادة السياسية والخارجية كما في حال آية الله السيد الخوئي J، غير أن القيادة السياسية بنفسها لا تؤثر في مرجعية الشخص، فلا توفرها يعطي للشخص مرجعية أكبر، ولا افتقادها يمنع الشخص من المرجعية!.
وحيث أن الإمام في منصبه مبلغ عن الله عز وجل، وقد أمر الناس بطاعته بشكل مطلق في قوله تعالى {ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾﯿ}[٢]، فلا بد أن يكون معصوما، وإلا كان
[١] بحار الأنوار، ج٤٤، ص٥.
[٢] سورة النساء: من الآية ٥٩