صفحات من التاريخ السياسي للشيعة - فوزي آل سيف - الصفحة ٧٢ - البريطانيون يعاقبون الشيعة
استراتيجية السلطان عبد الحميد (ت ١٩٠٩) في الدعوة إلى وحدة المسلمين قد ساهمت في تخفيف التشنج. ومن الواضح أن هذه الظروف تخدم التحول العقدي بخلاف حالات التشنج والتصعيد الطائفي.
البريطانيون يعاقبون الشيعة:
على أثر وقوف الشيعة في وجه البريطانيين، ومعارضة المرجعية الشيعية للاحتلال البريطاني وتحشيدها للقبائل، وتحول المقاومة إلى هم إسلامي عام، صمم البريطانيون على إقصاء الشيعة، وجاء الأشراف الذين هم بأنفسهم كانوا مطلبا شيعيا في مقابل الحاكم الانكليزي، فإذا بهؤلاء يتحالفون مع البريطانيين، ويبعدون الشيعة إبعادا تاما.
وقد عمل البريطانيون على عدة مستويات في مواجهتهم للشيعة:
* فمن جهة قاوموا نفوذ الفقهاء بالقول بأنهم لا يمثلون رأي الناس، وأنهم فرس وعملوا على إثارة موضوع عروبة المجتهدين، وأن عليهم أن يتركوا توجيه الشيعة العرب للمجتهدين العرب!
* ومن جهة أخرى التف البريطانيون على الثورة الشعبية، بتعيين فيصل بن الشريف حسين ملكا، وهو الذي كان مطلب العلماء والشريفيين غير أن فيصل كان يضمر تحطيم نفوذ العلماء[١].
تحالف البريطانيون مع الملك فيصل،(حتى في موضوع تحطيم نفوذ
[١] في حديثه عن هذا الموضوع قال اسحاق نقاش في شيعة العراق، ص١١٢: إن فيصل كان يتوجس من سلطة المجتهدين ويعمل على اجتثاثها، وفي لقائه مع بيرسي لورين الوزير البريطاني المعين في إيران أعرب الملك بقوة عن الرأي القائل بأنه لا يمكن تحقيق تقدم يبعث على الارتياح ما لم يحطم نفوذ العلماء! وكان متلهفا بصفة خاصة على إضعاف نفوذ المجتهدين الفرس الذين اعتبرهم غير مخلصين للدولة العراقية، ولم يمض وقت طويل حتى سنحت الفرصة لذلك..