صفحات من التاريخ السياسي للشيعة - فوزي آل سيف - الصفحة ٧١ - العوامل التي أدت إلى تشيع العشائر
٣- ولا بد من التأكيد على الدور المهم الذي قامت به الحوزة العلمية في نقل مذهب أهل البيت لتلك العشائر.
فقد ذكر صاحب الجواهر الشيخ محمد حسن النجفي[١] F، عند الحديث عن سبب تأليف كتابه المذكور المشهور، أنه كان يذهب إلى قرى العذارات للتبليغ ويحتاج إلى أن يحمل معه كتبا فقهية متعددة، فكتب هذا الكتاب. وهذا يشير إلى جهده التبليغي أيام شبابه. كما ينقل نفس ذلك الأمر عن أستاذه الشيخ جعفر كاشف الغطاء في شبابه.
ونقل المحدّث النوري في خاتمة (مستدرك الوسائل)[٢] أنّ المرحوم السيّد مهدي القزويني من علماء الشيعة ومراجعها، نزيل الحلّة في العراق، وزميل الشيخ مرتضى الأنصاري رحمهما الله أخذ في أواخر حياته بالتبليغ وساهم في تحول عشائر كانت برمّتها غير موالية، لأهل البيت سلام الله عليهم؛ إذ كان يذهب إلى إحدى العشائر ويمكث في مضيفها سنة كاملة يخالطهم فيها ويصلّي بهم ويحكي لهم قصصاً حتى يغيّر معظمهم ويجعلهم موالين لأهل البيت : ثم يغادرهم إلى عشيرة ثانية ويمكث فيهم سنة أو أكثر.. وهكذا[٣].
٤- هدوء الوضع الداخلي بين الشيعة والعثمانيين في تلك الفترات كان عاملا مساعدا، فقد مرت فترة المماليك بهدوء وكان داود باشا غير متشنج، على خلاف سابقيه الذين منعوا الشعائر الشيعية علنا، كما أن
[١] الشيخ محمد حسن النجفي، فقيه إمامي انتهت إليه رئاسة الطائفة في زمانه وأذعن له بالفقه، من تلامذة الشيخ جعفر كاشف الغطاء وولده شيخ موسى، والسيد جواد العاملي.. توفي سنة ١٢٦٦ هـ. له الكتاب المعروف بين الفقهاء (جواهر الكلام في شرح شرائع الاسلام) وهو دورة استدلالية في الفقه الاسلامي ٤٣ مجلدا.
[٢] ) توثيق المصدر
[٣] خاتمة المستدرك، الميرزا النوري، ج ٢، ص ١٢٨.