صفحات من التاريخ السياسي للشيعة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٥٥ - ١- الشيعة بين واقع الأقلية وثقافة الأقلية
التسعينات، ذكر وجود (١٠) آلاف أقلية عرقية ودينية وإثنية ومذهبية في العالم.. ورأى أن مثل هذا ينفع العالم بتنوعه.
وجود الأقليات والتنوعات ليس مصدر مشكلة، حتى يطالب البعض من الأكثرية بأن تذوب الأقليات في الأكثرية ثقافة وممارسات وشخصية ويحسب هؤلاء بأن ذلك كفيل بإنهاء المشكلة. بل بالعكس وجود الأقليات ليس مصدر مشكلة بل هو مصدر خلاقية وثراء وجمال، إضافة إلى أنه لا يمكن إنهاء مشكلة الأقليات والتنوعات لو فرضناها مشكلة، بالذوبان.. إذ هو غير ممكن وغير صحيح. وقد دلت محاولات التذويب المختلفة سواء المبرمجة ثقافيا أو العنيفة عسكريا، على أن ذوبان هذه التنوعات والأقليات غير ممكن وإنما هو يتراجع عن السطح الظاهري، لكي يتعمق في داخل هذه الأقليات ويمد جذوره إلى الأسفل في حركة متحدية لمحاولات التذويب.. والأمثلة إذا كثرت أغنانا ذلك عن ذكرها.
المشكلة حقيقة هي تعامل المجموعات[١] القومية أو الدينية أو المذهبية الكبيرة مع تلك التي هي أقل منها بعين الاستعلاء، والإقصاء، من جهة.. وشعور المجموعات القليلة عددا أنها يجب أن تكون أقل حظا في الوطن أو في الحقوق والامتيازات. وأن ما يمارس تجاهها من استعلاء وإقصاء هو أمر طبيعي لقلتها!! واستفادة السلطات من اللعب
[١] اقترح البعض من الباحثين أن يستخدم مصطلح المجموعات القومية أو الدينية وأن تكون بديل لفظ الاقليات لما يحمل هذا اللفظ من شعور استعلائي أو اقصائي.