صفحات من التاريخ السياسي للشيعة - فوزي آل سيف - الصفحة ٨٨ - شيء عن إسلام اليمن ودور همدان
ثم قال: اكتبوا لها برد مالها والعدل عليها! قالت: إلي خاص أم لقومي عام؟.
قال: ما أنت وقومك قالت هي والله اذن الفحشاء واللوم ان لم يكن عدلا شاملا وإلا فانا كسائر قومي قال اكتبوا لها ولقومها[١].
ومنهن الزرقاء الهمدانية وغيرهما..
كان من الطبيعي وقد بدأ الضغط على أنصار الإمام في الكوفة وتعرضهم لصنوف الاضطهاد السياسي والحرمان المالي، والإيذاء الاجتماعي[٢].. وكل ذلك كان بمراسيم حكومية كما يذكر المدائني في
[١] ابن طيفور، بلاغات النساء: ٣٠.
[٢] بلغ ذروة ذلك في أيام الحجاج الثقفي، فها هو يجبر زعيم همدان، أن يزوج ابنته صاغرا من شخص من حي من قحطان أعداء همدان العقديين ومقاتليهم في صفين كما نقله أهل السير: فقد وروى ابن الكلبي عن أبيه، عن عبد الرحمن بن السائب، قال: قال الحجاج يوما لعبد الله بن هانئ -وهو رجل من بني أود- حي من قحطان، وكان شريفا في قومه قد شهد مع الحجاج مشاهده كلها وكان من أنصاره وشيعته-: والله، ما كافأتك بعد، ثم أرسل إلى أسماء بن خارجة سيد بني فزارة أن زوج عبد الله بن هانئ بابنتك، فقال: لا، والله، ولا كرامة، فدعا بالسياط، فلما رأى الشر قال: نعم أزوجه، ثم بعث إلى سعيد بن قيس الهمداني رئيس اليمانية زوج بنتك من عبد الله بن أود، فقال: ومن أود؟ لا والله لا أزوجه ولا كرامة، فقال: عليّ بالسيف، فقال: دعني أشاور أهلي، فشاورهم فقالوا: زوجه ولا تعرض نفسك لهذا الفاسق، فزوجه. فقال الحجاج لعبد الله: قد زوجتك بنت سيد فزارة وبنت سيد همدان وعظيم كهلان وما أود هناك!، فقال: لا تقل -أصلح الله الأمير- ذاك، فإن لنا مناقب ليست لأحد من العرب، قال: وما هي؟ ما سب أمير المؤمنين عبد الملك في ناد لنا قط. قال: منقبة والله، قال: وشهد منا صفين مع أمير المؤمنين معاوية سبعون رجلا، ما شهد منا مع أبي تراب إلا رجل واحد وكان والله ما علمته امرء سوء، قال: منقبة والله، قال: ومنا نسوة نذرن إن قتل الحسين بن علي أن تنحر كل واحدة عشر قلائص، ففعلن، قال: منقبة والله، قال: وما منا رجل عرض عليه شتم أبي تراب ولعنه إلا فعل وزاد ابنيه حسنا وحسينا وأمهما فاطمة، قال: منقبة والله.. (راجع: شرح النهج، ج٤، ص٦١).