صفحات من التاريخ السياسي للشيعة - فوزي آل سيف - الصفحة ٨٩ - شيء عن إسلام اليمن ودور همدان
كتابه الأحداث، وغيره من مؤرخي تلك الفترة أن يختار هؤلاء المواجهة أو المهاجرة أو المهادنة.. ولم تكن الظروف تتحمل الخيار الأول، ولا أنفسهم تتحمل الخيار الأخير فبقي المتوسط وهو أن يهاجروا إلى أماكن بعيدة عن مركز الاضطهاد.. ولهذا فعلى اثر الأحداث التي تلت (عام الجماعة) هاجر الهمدانيون من الكوفة، وتوجهوا إلى جهتين: سكن قسم منهم حمص (الشام)، ومضى القسم الآخر إلى بعلبك بلبنان.. وربما يشير إلى هذا الوجود في حمص خطاب عبد الملك لهم بأنهم أهل الكويفة مقرعا ومعرضا..
بينما أشار ياقوت الحموي بأن أهل حمص كانوا اشد الناس على علي ومع معاوية (في أول الأمر) فلما انقضى ذلك الزمان صاروا من (غلاة الشيعة). وهذا يشير إلى الأثر على الصعيد المذهبي الذي خلفه الهمدانيون في الحميريين الذين سكنوا إلى جانبهم في حمص وقد كانت همدان من جملة القبائل التي سكنت حمص كما يقول ابن واضح اليعقوبي في كتابه البلدان[١].
****
بطبيعة الحال لن يكون الحديث عن هذه المناطق ضمن المفهوم السياسي الحديث لها كأجزاء من دول تفصلها حدود عن بعضها، بل ينبغي أن يكون الحديث ضمن المنظور التاريخي الذي كان يعتبر هذه المناطق واحدة من الناحية الجغرافية.ولذلك يمكن القول أن مناطق حلب وجبلة واللاذقية في الساحل السوري، وطرابلس وبعلبك في لبنان كانت منطقة واحدة من حيث سكن القبيلة الهمدانية وتأثيرها في
[١] التأسيس: مصدر سابق.