صفحات من التاريخ السياسي للشيعة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧٠ - الآثار السلبية للفكرة الخاطئة
واثق أنني أقتله[١].
... هذا الكلام يعني أن خصوم أمير المؤمنين يكونون منهزمين نفسيا فيضعفون.وفي المقابل توجد الثقة عند أمير المؤمنين والتوكل على الله فينتصر ويتغلب على خصومه ولذا يجب علينا أن لا ندع هذا الشعور يتسرب إلينا فننهزم نفسيا.
ثالثًا: تبرير الفشل: مع تضخم الشعور بالمظلومية تتمهد حالة تُبرر التقاعس والكسل.. ويصبح ذلك بمثابة (الشماعة) التي يُعلق عليها الكثيرون فشلهم، ويُرجعون إليها تراجعهم.فهم بدلا من أن يتوجهوا إلى نقاط الضعف عندهم، مثلما هي طريقة القرآن حين يقوم بتوجيه اللوم إلى ذات الإنسان قائلا: { بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ(١٤) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ }[٢]. ويقول: { أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }[٣].
فإن هؤلاء بدلا من ذلك، يقومون بلوم (الآخرين) الذين هم السبب في فشلهم، وتراجعهم!! ففي المدرسة بعض الطلاب يقصرون في مذاكرتهم، ويغيبون في دروسهم، ويلعبون أيام امتحاناتهم حتى إذا جاء الامتحان، وفشلوا فيه، رموا القضية على المدرس الطائفي السيء، أو المدير المعادي لهم أو غير ذلك من التبريرات التي يعلمون هم قبل غيرهم أنها غير صحيحة!!.
[١] نهج البلاغة، خطب الإمام علي ٧، ج٤، ص ٧٥: وَقِيلَ لَهُ بِأَيِّ شَيْءٍ غَلَبْتَ الْأَقْرَانَ؟. فَقَالَ ٧: مَا لَقِيتُ رَجُلًا إِلَّا أَعَانَنِي عَلَى نَفْسِهِ (يؤمي بذلك إلى تمكن هيبته في القلوب).
[٢] سورة القيامة، آية: ١٤/١٥.
[٣] سورة آل عمران، آية: ١٦٥.