صفحات من التاريخ السياسي للشيعة - فوزي آل سيف - الصفحة ٨٤ - شيء عن إسلام اليمن ودور همدان
ومنهم الحارث (الأعور) بن عبد الله الهمداني الذي أثنى عليه بالإضافة إلى علماء الشيعة، عدد من رجاليي السنة فقد عده ابن قتيبة في المعارف ص ٣٠٦ من الشيعة في عداد صعصعة بن صوحان وأصبغ بن نباته وأمثالهما، وترجم له الذهبي في (ميزان الاعتدال)، ج ١ ص٢٠٢ وقال: من كبار علماء التابعين. ونقل هو وابن حجر في تهذيب التهذيب ص١٤٥ عن أبي بكر ابن أبي داود أنه قال: كان الحارث أفقه الناس وأحسب الناس، وأفرض الناس، تعلم الفرائض من علي ٧. وفي (خلاصة تهذيب الكمال) ص ٥٨: انه أحد كبار الشيعة[١].
وكان من كتاب علم أمير المؤمنين ٧، فقد نادى الإمام ٧: من يشتري علما بدرهم، فقام الحارث واشترى صحفا بدرهم، وجاء إلى الإمام فكتب له علما كثيرا، حتى قيل إنه ليس أحد أعلم بفريضة منه[٢].. وكان يخصه بمحبته ويبادله إياها كما ذكر ذلك العلامة الأميني في الغدير فقال: ورد قوم من الشيعة على الإمام وهو فيهم فجعل يعني الحارث يتأود في مشيته ويخبط الأرض بمحجنه وكان مريضا فأقبل عليه أمير المؤمنين ٧ وكانت له منه منزلة فقال: كيف تجدك يا حارث؟!.
قال: نال الدهر مني يا أمير المؤمنين! وزادني أوارا وغليلا اختصام أصحابك ببابك!.
قال: وفيم خصومتهم؟ قال: في شأنك والبلية من قبلك، فمن مفرط غال، ومقتصد قال، ومن متردد مرتاب، لا يدري أيقدم أو يحجم.
[١] الغدير، ج ١١، ص ٢١٨.
[٢] الغارات، ج٢، ص ٧١٨.