إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٨١ - الباب العشرون في خطبة بليغة
فَيَهْرُبُ مِنْكَ الْأَخُ وَ تَنْسَى أَخَاكَ وَ يَعْرِضُ عَنْكَ الصَّدِيقُ وَ يَرْفُضُ وَلَاءَكَ وَ يَتَجَافَاكَ صَاحِبُكَ وَ يَجْحَدُ آلَاءَكَ وَ تَلْقَى مِنَ الْأَهْوَالِ كُلَّمَا أَزْعَجَتْكَ وَ سَاءَكَ وَ تَنْسَى أَوْلَادَكَ وَ نِسَاءَكَ- لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ وَ يَجْرِي دُمُوعُ الْأَسَفِ وَابِلًا وَ رَذَاذاً وَ تَسْقُطُ الْأَكْبَادُ مِنَ الْحَسَرَاتِ أَفْلَاذاً وَ لَهَبَ لَهِيبُ النَّارِ إِلَى الْكُفَّارِ فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً وَ لَا يَجِدُ الْعَاصِي مِنَ النَّارِ مَلْجَأً وَ لَا مَعَاذاً- وَ قالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ يَوْمَ يَقُومُ الزَّبَانِيَةُ إِلَى الْكُفَّارِ وَ يُبَادِرُ مَنْ يَسُوقُهُمْ سَوْقاً عَنِيفاً وَ الدُّمُوعُ تَتَحَادَرُ وَ تَثِبُ النَّارُ إِلَى الْكُفَّارِ كَوُثُوبِ اللَّيْثِ إِذَا شَاخَرَ فَيَذِلُّ مِنْ زَفِيرِهَا كُلُّ مَنْ عَزَّ وَ فَاخَرَ- الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ وَ يَقُولُ الْحَقُّ وَ قَدْ زَالَتِ الْمُبْطِلُ وَ اللَّمَمُ وَ فَصْلُ هَذَا الْأَمْرِ إِلَيَّ وَ انْتِصَارُ الْمَظْلُومِ مِنْ ظَالِمِهِ قَالَ اللَّهُ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَ قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ مَا أَنْذَرْتُكُمْ فِيمَا مَضَى مِنَ الْأَيَّامِ أَ مَا حَذَّرْتُكُمْ بِالْعَدَائِدِ بِالْمَعَاصِي وَ الْآثَامِ أَ مَا وَعَدْتُكُمْ بِهَذَا الْيَوْمِ مِنْ سَائِرِ الْأَيَّامِ- ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَ ما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ فَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ الْمَهُولِ الَّذِي يَحَارُ فِيهِ الْغَافِلُ الْجَهُولُ وَ تَذْهَلُ مِنْهُ ذوي [ذَوُو] الْأَلْبَابِ وَ الْعُقُولِ قَدْ أُعِدَّ لِلْكَافِرِ ابْنِ مُلْجَمٍ وَ لِلْكَافِرِينَ يَزِيدُ- يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ فَيَا حَسْرَةً عَلَى الْعَاصِينَ حَسْرَةً لَا يُمْلَكُ تَلَافِيهَا وَ يَا نُصْرَةً لِلْمُخْلِصِينَ تَكَامَلَ صَافِيهَا ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَ لَدَيْنا مَزِيدٌ انْظُرُوا عِبَادَ اللَّهِ فَرْقَ مَا بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ بِحُضُورِ قَلْبٍ وَ اغْتَنِمُوا الصِّحَّةَ قَبْلَ أَنْ يَنْخَلِعَ الْقَلْبُ فَإِنَّ اللَّذَّاتِ تَفْنَى وَ يَبْقَى الْعَارُ وَ الثَّلْبُ- إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ.
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَا أَصَابَ أَحَداً هَمٌّ أَوْ غَمٌّ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ وَ ابْنُ أَمَتِكَ وَ نَفْسِي بِيَدِكَ مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ