إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٢٧ - الباب الثامن و الثلاثون في الصبر
طَاقَةَ لَكُمْ عَلَى عِقَابِهِ.
و حقيقة الصبر تجرع الغصص عند المصائب و احتمال البلايا و الرزايا و غاية الصبر أن لا يفرق بين النعمة و المحنة و يرجح المحنة على النعمة للعلم بحسن عاقبتها و التصبر السكون عند البلاء مع تحمل أثقال المحنة عند عظمها قال المصنف ره شعرا-
|
صبرت و لم أطلع هواي على صبري |
و أخفيت ما بي منك عن موضع الصبر |
|
|
مخافة أن يشكو ضميري صبابتي |
إلى دمعتي سرا فيجري و لا أدري. |
|
قِيلَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى دَاوُدَ ع تَخَلَّقْ بِأَخْلَاقِي إِنِّي أَنَا الصَّبُورُ وَ الصَّابِرُ إِنْ مَاتَ مَعَ الصَّبْرِ مَاتَ شَهِيداً وَ إِنْ عَاشَ عَاشَ عَزِيزاً وَ اعْلَمُوا أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى الْمَطْلُوبِ عُنْوَانُ الظَّفَرِ وَ الصَّبْرَ عَلَى الْمِحَنِ عُنْوَانُ الْفَرَجِ.
و قد مدح الله سبحانه عبده أيوب- إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ-
وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا اشْتَدَّ بِهِ الْبَلَاءُ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ يَوْماً إِنَّ دُعَاءَ الْأَنْبِيَاءِ مُسْتَجَابٌ فَلَوْ سَأَلْتَ اللَّهَ كَشْفَ مَا بِكَ فَقَالَ لَهَا يَا هَذِهِ مَتَّعَنَا اللَّهُ بِالنِّعَمِ سَبْعِينَ سَنَةً فَدَعِينَا نَصْبِرْ عَلَى بَلَائِهِ مِثْلَ ذَلِكَ.
وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا جَاءَتِ امْرَأَتُهُ إِلَيْهِ وَ قَدْ بَاعَتْ أَحَدَ ظَفَائِرِهَا بِقُوتِهِ شَقَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَنَصَبَ نَفْسَهُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ قَالَ يَا رَبِّ إِنَّكَ ابْتَلَيْتَنِي بِفَقْدِ الْأَهْلِ وَ الْأَوْلَادِ فَصَبَرْتُ وَ بِالْمَرَضِ الْفُلَانِيِّ فَصَبَرْتُ ثُمَّ عَدَّدَ أَمْرَاضَهُ فَإِذَا النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ أَنْ يَا أَيُّوبُ لِمَنِ الْمِنَّةُ عَلَيْكَ فِي صَبْرِكَ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَ اللَّهُمَّ لَكَ وَ صَارَ يَحْثُو التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ وَ يَبْكِي وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ لَكَ اللَّهُمَّ لَكَ فَجَاءَ النِّدَاءُ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَ شَرابٌ فَرَكَضَ بِرِجْلِهِ فَنَبَعَتْ عَيْنٌ عَظِيمَةٌ فَاغْتَسَلَ مِنْهَا فَخَرَجَ جِسْمُهُ كَاللُّؤْلُؤَةِ الْبَيْضَاءِ وَ جَاءَ جَرَادٌ كُلُّهُ ذَهَبٌ فَصَادَهُ هُوَ وَ أَهْلُهُ أوحى [وَ أَحْيَا] اللَّهُ تَعَالَى لَهُ مَنْ مَاتَ مِنْ وُلْدِهِ وَ أَهْلِهِ وَ رَزَقَهُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي تُزُوِّجْنَ أَوْلَاداً كَثِيرَةً كما قال الله تعالى وَ وَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَ ذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ.
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الصَّبْرُ نِصْفُ الْإِيمَانِ وَ الْيَقِينُ الْإِيمَانُ كُلُّهُ وَ مَنْ صَبَرَ عَلَى الْمُصِيبَةِ حَتَّى يَرُدَّهَا بِحُسْنِ الْعَزَاءِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ صَبْرَةٍ ثَلَاثَمِائَةِ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَةٍ إِلَى دَرَجَةٍ كَمَا بَيْنَ تُخُومِ الْأَرْضِ إِلَى عُلُوِّ الْعَرْشِ وَ مَنْ صَبَرَ عَلَى الطَّاعَةِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ سِتَّمِائَةِ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ الدَّرَجَةِ إِلَى الدَّرَجَةِ كَمَا بَيْنَ تُخُومِ