إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٦٩ - الباب السادس عشر في أشراط الساعة و أهوالها
يُعِزُّهُ وَ نَصْرَ مَنْ يَنْصُرُهُ قَالَ سُبْحَانَهُ وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ.
وَ قَالَ كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا ظَهَرَ فِيكُمُ الْبِدَعُ حَتَّى يَرْبُوَ فِيهَا الصَّغِيرُ وَ يَهْرَمَ الْكَبِيرُ وَ يُسْلِمَ عَلَيْهَا الْأَعَاجِمُ وَ إِذَا ظَهَرَتِ الْبِدَعُ قِيلَ سُنَّةٌ وَ إِذَا عُمِلَ بِالسُّنَّةِ قِيلَ بِدْعَةٌ قِيلَ وَ مَتَى يَا رَسُولَ اللَّهِ يَكُونُ ذَلِكَ قَالَ إِذَا ابْتَعْتُمُ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ.
وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ إِلَّا أَمَاتُوا فِيهِ سُنَّةً وَ أَحْيَوْا فِيهِ بِدْعَةً حَتَّى تَمُوتَ السُّنَنُ وَ تَحْيَا الْبِدَعُ وَ بَعْدُ فَوَ اللَّهِ مَا أَهْلَكَ النَّاسَ وَ أَزَالَهُمْ عَنِ الْحُجَّةِ قَدِيماً وَ حَدِيثاً إِلَّا عُلَمَاءُ السَّوْءِ قَعَدُوا عَلَى طَرِيقِ الْآخِرَةِ فَمَنَعُوا النَّاسَ سُلُوكَهَا وَ الْوُصُولَ إِلَيْهَا وَ شَكَّكُوهُمْ فِيهَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ كَانَ عَطْشَاناً فَرَأَى جَرَّةً مَمْلُوءَةً مَاءً فَأَرَادَ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهَا فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ لَا تُدْخِلْ يَدَكَ فِيهَا فَإِنَّ فِيهَا أَفْعَى تَلْسَعُكَ وَ قَدْ مَلَأَتْهَا سَمّاً فَامْتَنَعَ الرَّجُلُ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ إِنَّ الْمُخْبِرَ عَنْ ذَلِكَ أَخَذَ يُدْخِلُ يَدَهُ فِيهَا قَالَ الْعَطْشَانُ لَوْ كَانَ فِيهَا سَمّاً لَمَا أَدْخَلَ يَدَهُ وَ كَذَلِكَ حَالُ النَّاسِ مَعَ عُلَمَاءِ السَّوْءِ زَهَّدُوا النَّاسَ فِي الدُّنْيَا وَ رَغَّبُوهُمْ فِيهَا وَ مَنَعُوا النَّاسَ مِنَ الدُّخُولِ إِلَى الْوُلَاةِ وَ التَّعْظِيمِ لَهُمْ وَ دَخَلُوا هُمْ إِلَيْهِمْ وَ عَظَّمُوهُمْ وَ مَدَحُوهُمْ وَ حَسَّنُوا إِلَيْهِمْ أَفْعَالَهُمْ وَ وَعَدُوهُمْ بِالسَّلَامَةِ لَا بَلْ قَالُوا لَهُمْ قَدْ رَأَيْنَا لَكُمُ الْمَنَامَاتِ بِعَظِيمِ الْمَنَازِلِ وَ الْقَبُولِ فَفَتَنُوهُمْ وَ غَرُّوهُمْ وَ نَسُوا قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ. وَ إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ وَ قَوْلَهُ تَعَالَى ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَ لا شَفِيعٍ يُطاعُ وَ قَوْلَهُ تَعَالَى يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ وَ قَوْلَهُ تَعَالَى يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً.
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص الْجَنَّةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَى جَسَدٍ غُذِّيَ بِالْحَرَامِ.
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع لَيْسَ مِنْ شِيعَتِي مَنْ أَكَلَ مَالَ امْرِئٍ حَرَاماً.
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص لَا يَشَمُّ رِيحَ الْجَنَّةِ جَسَدٌ نَبَتَ عَلَى الْحَرَامِ.
وَ قَالَ ع إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَ مَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَ مَلْبَسُهُ حَرَامٌ فَأَيُّ دُعَاءٍ يُسْتَجَابُ لِهَذَا وَ أَيُّ عَمَلٍ يُقْبَلُ مِنْهُ وَ هُوَ يُنْفِقُ مِنْ غَيْرِ حِلٍّ إِنْ حَجَّ حَجَّ حَرَاماً وَ إِنْ تَصَدَّقَ تَصَدَّقَ بِحَرَامٍ وَ إِنْ تَزَوَّجَ تَزَوَّجَ بِحَرَامٍ وَ إِنْ صَامَ أَفْطَرَ عَلَى حَرَامٍ فَيَا وَيْحَهُ مَا عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا