إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٦٤ - الباب الرابع عشر في حال المؤمن عند موته
بَيْتَ الْوَحْدَةِ وَ الْوَحْشَةِ وَ الظُّلْمَةِ وَ الْمُسَاءَلَةِ عَنِ الصَّغِيرَةِ وَ الْكَبِيرَةِ فَاحْذَرُوا مِثْلَ مَا قَدْ نَزَلَ بِي فَوَا طُولَ بَلَائِي وَ عَظِيمَ عَنَائِي مَا لِي مِنْ شَفِيعٍ وَ لَا حَمِيمٍ.
وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا دَخَلَ الْجَبَّانَةَ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْأَبْدَانُ الْبَالِيَةُ وَ الْعِظَامُ النَّخِرَةُ الَّتِي خَرَجَتْ مِنَ الدُّنْيَا بِحَسَرَاتِهَا وَ حَصَلَتْ مِنْهَا بِرَهْنِهَا اللَّهُمَّ أَدْخِلْ عَلَيْهِمْ رَوْحاً مِنْكَ وَ سَلَاماً مِنَّا وَ مِنْكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
و قال عبد الله الجرهمي و كان من المعمرين تبعت يوما جنازة فخنقتني العبرة فأنشدت شعرا-
|
يا قلب إنك في الدنيا لمغرور |
فاذكر و هل ينفعن اليوم تذكير |
|
|
فبينما المرء في الأحياء مغتبطا |
إذ صار في الرمس تعفوه الأعاصير |
|
|
يبكي الغريب عليه ليس يعرفه |
و ذو قرابته في الحي مسرور |
|
|
فاسترزق الله خيرا ثم ارض به |
فبينما العسر إذ دارت مياسير. |
|
و قال رجل من أصحاب الجنازة تعرف لمن هذا الشعر فقلت لا و الله فقال هو لصاحب هذه الجنازة و أنت غريب و تبكي عليه و أهله مسرورون بتركته.
فقال أبو العتاهية شعرا-
|
أرى الدنيا تجهز بانطلاق |
مشمرة على قدم و ساق |
|
|
فلا الدنيا بباقية لحي |
و لا حي على الدنيا بباق. |
|
و قال بعضهم محلة الأموات أبلغ العظات فزوروا القبور و اعتبروا النشور.
و رئي بعضهم يدخل المقبرة ليلا فينادي و يقول يا أهل القبور من أنتم ثم يجيب عن نفسه نحن الآباء و الأمهات و الإخوة و الأخوات نحن الأحباب و الجيران نحن الأصدقاء و الإخوان نحن الأحبة و الخلان طحننا البلى و أكلنا الثرى.
و أنشد بعضهم و قال-
|
خمدوا و ليس يجاب من ناداهم |
هم موتى و كيف إجابة الموت |
|
وَ قَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذْ أَبْصَرَ بِجِنَازَةٍ تُدْفَنُ فَبَادَرَ إِلَيْهَا مُسْرِعاً حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهَا ثُمَّ بَكَى حَتَّى بُلَّ ثَوْبُهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ يَا إِخْوَتِي لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ احْذَرُوا هَذَا وَ اعْمَلُوا لَهُ.
و كتب بعضهم إلى