إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٥
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ و صلى الله على محمد خاتم النبيين و على آله الطاهرين أما بعد فإنه لما استولى سلطان الشهوة و الغضب على الآدميين و محبة كل منهم لنفسه و اشتغاله عن آخرته و رمسه عملت هذا الكتاب و سميته بإرشاد القلوب إلى الصواب المنجي من عمل به أليم العقاب. اعلموا رحمكم الله تعالى أن الله لم يخلق العالم عبثا فتركه سدى بل جعل لهم عقولا دلهم بها على معرفته و أبان لهم بها شواهد قدرته و دلائل وحدانيته و أعطاهم قوى مكنهم بها من طاعته و الانتهاء عن معصيته لئلا تجب لهم الحجة فأرسل إليهم أنبياء و ختمهم بسيد المرسلين محمد بن عبد الله الصادق الأمين صلوات الله و سلامه عليه و آله و عليهم أجمعين و أنزل عليهم كتبه بالوعد و الوعيد و الترهيب و أنذر و زجر فأعذر فقال جل من قائل رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ و قال سبحانه وَ لَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزى و قال سبحانه وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا و قال يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ شِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَ هُدىً وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ و قال سبحانه وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ و قال وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ و قال سبحانه وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ و قال وَ اتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ و قال