إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٤٨ - الباب الثاني عشر في ذكر الموت و مواعظه
|
ستحصد ما زرعت غدا و تجني |
إذا وضع الحساب ثمار غرسك |
|
الباب الثاني عشر في ذكر الموت و مواعظه
قال الحسن بن أبي الحسن محمد الديلمي مصنف هذا الكتاب تغمده الله برحمته إنه من جعل الموت نصب عينيه زهده في الدنيا و هون عليه المصائب و رغبة في فعل الخير و حثه على التوبة و قيده عن الفتك و قطعه عن بسط الأمل في الدنيا و قل أن يعود يفرح قلبه بشيء من الدنيا و ما أنعم الله تعالى على عبد بنعمة أعظم من أن يجعل ذكر الدار الآخرة نصب عينيه و لهذا من الله على إبراهيم و ذريته ع بقوله تعالى إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَادِمِ اللَّذَّاتِ فَإِنَّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فِي ضِيقٍ وَسَّعَهُ عَلَيْكُمْ فَرَضِيتُمْ بِهِ فَأَثْبَتُّمْ وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي غِنًى بَغَّضَهُ إِلَيْكُمْ فَجُدْتُمْ بِهِ فَأُجِرْتُمْ إِلَّا أَنَّ الْمَنَايَا قَاطِعَاتُ الْآمَالِ وَ اللَّيَالِي مُدْنِيَاتُ الْآجَالِ وَ أَنَّ الْمَرْءَ عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِهِ وَ حُلُولِ رَمْسِهِ يَرَى جَزَاءَ مَا قَدَّمَ وَ قِلَّةَ غِنَى مَا خَلَّفَ وَ لَعَلَّهُ مِنْ بَاطِلٍ جَمَعَهُ وَ مِنْ حَقٍّ مَنَعَهُ.
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع مَنْ عَلِمَ أَنَّ الْمَوْتَ مَصْدَرُهُ وَ الْقَبْرَ مَوْرِدُهُ وَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ مَوْقِفَهُ وَ جَوَارِحَهُ شَهِيدَةٌ لَهُ طَالَتْ حَسْرَتُهُ وَ كَثُرَتْ عَبْرَتُهُ وَ دَامَتْ فِكْرَتُهُ.
وَ قَالَ ص مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُفَارِقُ الْأَحْبَابَ وَ يَسْكُنُ التُّرَابَ وَ يُوَاجِهُ بِالْحِسَابِ كَانَ حربا [حَرِيّاً] بِقَطْعِ الْأَمَلِ وَ حُسْنِ الْعَمَلِ.
فاذكروا رحمكم الله قوله تعالى- وَ جاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ- فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ يعني شاهدته ما بقي عندك فيه شك و لا ارتياب بعد ما كنت ناسيا له غير مكترث به
فَقَالَ ص أَ تَدْرُونَ مَنْ أَكْيَسُكُمْ قَالُوا لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَكْثَرُكُمْ وَ أَحْسَنُكُمْ اسْتِعْدَاداً لَهُ فَقَالُوا وَ مَا عَلَامَةُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ التَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ وَ التَّزَوُّدُ لِسُكْنَى الْقُبُورِ وَ التَّأَهُّبُ لِيَوْمِ النُّشُورِ.
و لقد أحسن من قال شعرا